ورجح ابن جرير الطبري أن الاستثناء متصل وقال: نفى الله أن تكون لأحد حجة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في استقبالهم الكعبة، والمعنى لا حجة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة حيث قالوا ما ولاهم، وقالوا إن محمداً تحير في دينه وما توجه إلى قبلتنا إلا أنّا أهدى منه، وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن أو يهودي أو منافق، قال: والحجة بمعنى المحاجة التي هي المخاصمة والمجادلة وسماها تعالى حجة وحكم بفسادها حيث كانت من ظالم، ورجح ابن عطية أن الاستثناء منقطع كما قال الزجاج، قال القرطبي: وهذا على أن يكون المراد بالناس اليهود، ثم استثنى كفار العرب كأنه قال لكن الذين ظلموا في قولهم رجع محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا كله.
(فلا تخشوهم) أي لا تخافوا جدالهم في التولي إليها ومطاعنهم فإنها داحضة باطلة لا تضركم (واخشوني) أي احذروا عقابي إن أنتم عدلتم عما ألزمتكم به وفرضته عليكم (ولأتم نعمتي عليكم) أي بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم لتتم لكم الملة الحنيفية، وقيل تمام النعمة الموت على الإسلام ثم دخول الجنة ثم رؤية الله تعالى (ولعلكم تهتدون) أي لكي تهتدوا من الضلالة، ولعل وعسى من الله واجب.