فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49025 من 466147

11 -الظَّن: علم يحصل من مُجرد أمارة، ومتى قَوِيَت أدَّت إلى العلم، ومتى ضعفت جدًّا لم يتجاوز حد التوهم؛ قال المُبَرِّد: ليس من كلام العرب: أظنُّ عند زيد مالاً، بمعنى أعلم؛ لأنَّ العلم المشاهدة لا يناسب الظَّن، وأصل الظن ما يَجول في النفس من الخاطر، الذي يغلب على القلب كأنَّه حديث النفس بالشيء، ويُؤوَّل جميع ما في القرآن من الظن بمعنى العلم على هذا.

والظَّن والشك والتجوز نظائر، إلا أنَّ الظن فيه قوة على أحد الأمرين دون الآخر، وحَدُّه: ما قوِي عند الظانِّ على ظنِّه، مع تجويز أنْ يكون على خلافه، فبالتجويز ينفصل عن العلم، وبالقوة ينفصل عن الشك [32] ، وهذا خارج عن الدلالة المعجمية؛ لأنَّ غالب الظن يُسمى علمًا، وقد ورد في القرآن بمعنى اليقين وبمعنى الشك والتهمة والحُسبان.

قال الطبري عن مجاهد: كُلُّ ظن في القرآن -"إنِّي ظَنَنت"- بمعنى إنِّي علمت [33] ؛ لأن الظن من المؤمن يقين، وما كان من ظن الآخرة فهو علم، وكل ذم له فهو بمعنى الإدراك المرجوح، غَيْرَ أنَّ وجه الفرق بين قولك: ظننت أنه كذا، قاصدًا اليقين، وعلمت أنه كذا - أنَّ الظن يقين عن غير معاينة، إنَّما هو بالخبر اليقين، أمَّا علمت فتلزم المعاينة.

12 -العقل: ضد الجهل، وهو مجموعة علوم لأجلها يَمتنع الحي عن كثير من المقبِّحات، ويفعل كثيرًا من الواجبات، وسميت تلك العلوم عقلاً؛ لأنَّها تعقل وتَمنع، وقيل: لأنَّها تعقل العلوم المكتسبة، والفرق بين العقل والعلم هو: أنَّ العقل قد يكمُل لمن فقد بعض العلوم، ولا يكمل العِلم لمن فقد بعض عقله؛ لأنَّه القوة المتهيئة لقَبول العلم [34] .

والمراد بالعقل في كلامه - تعالى - هو الإدراك الذي يتمُّ للإنسان مع سلامة فطرته، فالبيان يُتِم العلم، والعلم مقدمة للعقل ووسيلة إليه؛ {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43] .

13 -الفقه: هو العلم بالشيء والفهم له والفطنة، وقيل: هو التوصُّل إلى علم غائب بعلم شاهد، وهو أخصُّ من العلم، فالفقه: العلم بغرض المخاطِب من خطابه، تقول: فقهت كلامك؛ أي: وقفت على غرضك من هذا الخطاب [35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت