7 -الذِّكر: يراد به هيئة للنفس، بما يُمكن للإنسان أنْ يَحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أنَّ الحفظ يقال اعتبارًا بإحرازه، والذِّكر يقال باستحضاره، سواء بالتدبُّر أو بالنطق أو بالحديث على هيئة الحكاية، ويقال لحضور الشيء بالقلب أو القول: ذِكْر، وكل واحد منهما ضربان، ذكر عن نسيان، وذكر عن غير نسيان، بل عن إدامة الحفظ [27] .
ويُسمى العلم تذكُّرًا لقُوة الدَّلائل وظهورها، كأن العلم كان حاصلاً، ولو بعد حين؛ {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ} [يس: 69] .
8 -الرأي: النَّظر بالعين والقلب، و"رَأَى"البصرية تنصب مفعولاً واحدًا، ورأى القلبيَّة تنصب مفعولين.
فـ"رأى"مُشترك بين الإدراك والعلم، فما يذكر مَنسوب إلى الله - تعالى - من الدَّلائل فبمعنى العلم، وما كان غير ذلك، فينصرف معناه إلى الإدراك للأمور التي تنظر بعين القلب.
9 -السُّؤال: استدعاء معرفة، أو ما يُؤدي إلى معرفة، غَيْرَ أنَّه من الله - تعالى - للتنبيه، أو التعريف، أو التبكيت، فلا يصحُّ عليه - تعالى - طلب المعرفة [28] .
10 -الشُّعور: علم الشيء عن علم حِسٍّ، ومشاعر الإنسان حواسه، فتقول: شعرت كذا؛ أي: عَلِمْتُ علمًا في الدقة كإصابة الشَّعر، فهو يأتي بمعنى: علم وفطن ودرى؛ قال الزمخشري: وما شعرت به: ما فطنت له وعلمته ... وما يشعركم: ما يدريكم، وأشعرت أمر فلان: جعلته معلومًا مشهورًا [29] ، وقال رشيد رضا: إنَّه إدراك ما دق من حسي وعقلي [30] .
فهو إدراكٌ بغير استثبات، وأول مَراتب وصول العلوم إلى القوة العاقلة، وعند علماء النفس هو: إدراك المرء لذاته أو لأحواله وأفعاله إدراكًا مباشرًا، وهو أساس كل معرفة، وللشُّعور مراتب مُتفاوتة الوضوح [31] .
وجملة القول: إنَّ الشعور هو الظاهرة الأولى للحياة العقليَّة، أو هو ما تتميز به الظَّواهر الطبيعية، وله عدة مظاهر هي: الحضور الذهني أو الإدراك المباشر، والأثر المركزي للتنبيه الحسي، والقُدرة على الاختيار، وإدراك علاقة المدرك بالعالم الخارجي، وقدرته على التأثير فيه.