قوله: (والحرام المحرم أي محرم فيه القتال) والحرام لما كان معنى الحرام في الشرع
ما يكون تركه أولى من الْفعْل مع منع الْفعْل، وهذا غير معقول في الأعيان لا سيما الأمكنة
فسره بقوله أي محرم فيه القتال الخ. لكن الأولى أن يزيد وغيره كالصيد وفيه إشَارَة إلَى أن
المحرم من قبيل الحذف والإيصال.
قوله: (أو ممنوع عن الظَّلَمة أن يتعرضوه) أي نفسه أو سكانه كما في قَوْله تَعَالَى:
(بَلَدًا آمنًا) وفيه تنبيه عَلَى أن محرمًا صفة جارية عَلَى غير ما هي له، فعلى
الأول المحرم باق عَلَى معناه الشرعي بالتأويل الْمَذْكُور، وعلى الثاني محمول عَلَى التجريد
إذ الْمَعْنَى الشرعي متضمن معنى المنع كما بيناه فيكون مَجَازًا، وعن هذا قدم الْمَعْنَى الأول.
قوله: (وإنما ذكر المسجد الحرام دون الكعبة) يعني أن الْقبْلَة هي الكعبة عَلَى ما دلت
عليه الأحاديث الصحيحة وانعقد عليه إجماع الأمة لكن ذكر المسجد الذي هُوَ محيط
بالكعبة للتنبيه عَلَى أنه واجب التوجه إليها وإلى جهتها الأولى للقريب وهو سكان مكة ومن
يقرب منه، وأما الآفاقي فيكفيه التوجه إلَى جهتها هُوَ الصحيح لأن التكليف بحسب الوسع
وأما قول الشيخ أبي عبد الله الجرجاني إن فرضه إصابة عينها فمراده لذلك اشتراط نية عين
الكعبة لا أن إصابة عينها وهو غائب عنها [غيبًا] لا يطلع عليه فيكون التكليف بها تكليفًا بما
ليس بمقدور، فلا يجوز اشتراطها، وأما من كان الشرط عنده إصابة الجهة فليس له حاجة
عنده إلَى النية كذا في الهداية وشرحها الأكمل، وأما كون الفرض إصابة عينها لمن كان بمكة
فلأن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صلى في المسجد الحرام متوجهًا إلَى الكعبة ومضى عَلَى ذلك
الصحابة والتابعون فكان إجماعًا عَلَى ذلك كذا في الأكمل فثبت ما ذكرنا من أن الْقبْلَة هي
الكعبة وانعقد عليها الْإجْمَاع.
قوله:(لأنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان في المدينة والبعيد يكفيه مراعاة الجهة، فإن
اسْتقْبَال عينها خرج عليه بخلاف القريب)والبعيد يكفيه مراعاة الجهة وجهتها أن يصل
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: فإن اسْتقْبَال عينها حرج عليه. قال صاحب الانتصاف من قال: إن الواجب عَلَى البعيد
استقبال عين الْقبْلَة يرد عليه صحة صلاة الصف المستطيل زيادة من سمت الكعبة ومن قال بالجهة
يلزمه إن كان في الشمال مثلا له أن يصلي إلَى الجهات الثلاث لأنها جاءت الكعبة والسمت غير
مرعي عَلَى هذا، والْمُخْتَار أن الفتوى أن الواجب في البعيد الجهة، وفي الكَشَّاف وذكر المسجد
الحرام دون الكعبة دليل عَلَى أن الواجب مراعاة الجهة دون العين واعترض عليه بأنه عَلَى مراعاة
العين أدل فإن من يقول بمراعاة الجهة لا يذهب إلَى أن الجهة هي المسجد الحرام وهو من يقول
بمراعاة العين بجعل المتوجه إلَى المسجد عين الحرام متوجهًا إلَى عين الكعبة كالدوائر حول