الخط الخارج من جبين المصلي إلَى الخط المشار بالكعبة عَلَى استقامة بحَيْثُ يحصل قائمتان.
أو نقول هُوَ أن تقع الكعبة فيما بين خطين يلتقيان في الدماغ فيخرجان إلَى العينين كساقي
مثلث. كذا قال المحقق التفتازاني في شرح الكَشَّاف، ثم هذه الفَائدَة لا تحمل من لفظ شطر
لأنه لو قيل فَوَلّ وَجْهَكَ شطر الكعبة لكان الْمَعْنَى اجعل صرف الوجه حاصلًا في مكان
يكون مسامتًا ومحاذيًا للكعبة كذا قيل. ولا يخفى ما فيه؛ إذ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ اصرف وجهك نحو
الكعبة أي جهته كما كان الْمَعْنَى كَذَلكَ في قوله (شَطْرَ الْمَسْجد الْحَرام) ولا فرق بَيْنَهُمَا
فالأولى ذكر المسجد دون الكعبة له مدخل تام في حصول هذه الفَائدَة، والشطر ليس بهذه
المثابة وإن كان له مدخل في حصولها.
قوله:(روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر
شهرًا)أخرجه الشيخان قوله ستة عشر أو سبعة عشر، واختار المصنف الأول لأنه مَشْهُور.
قوله: (ثم وجه إلَى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين) ثم وجه إلَى
الكعبة قيل أخرجه أبو دَاوُود في النَّاسخ والمنسوخ عن سعيد بن المسيب مرسلًا وليس فيه
بعد الزوال لكنه يؤخذ من الْحَديث الآتي بني سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وليس في
العرب سلمة غيره كذا ذكروا.
قوله:(وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر فتحول في الصلاة
واستقبل الميزاب). نقل عن السيوطي أنه قال هذا تعريف للحديث فإن قصته بني سلمة لم
يكن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إمامًا ولا هُوَ الذي تحول في الصلاة. أخرج النَّسَائي عن أبي سعيد
المعلى قال:"كنا نغدو إلَى المسجد فمررنا يومًا ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قاعد عَلَى المنبر فقلت حدث أمر"
فجلست فقرأ رسول الله (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ) الآية. فقلت لصاحبي تعال نركع ركعتين قبل
أن ينزل رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فنكون أول من صلى فصليناهما ثم نزل رسول الله فصلى
للناس للظهر". وروى أبو دَاوُود عن أنس - رضي الله تَعَالَى عنه - أن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأصحابه"
"كانوا يصلون نحو بيت المقدس فلما نزلت هذه الآية مرَّ [رجلٌ] ببني سلمة فناداهم وهم"
ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس إلا أن الْقبْلَة قد حولت إلَى الكعبة فمالوا كما هم
ركوعًا إلَى الكعبة". وروى الشيخان عن ابن عمر - رضي الله تَعَالَى عنهما - قال بينما النَّاس بقباء"
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
النقطة تتسع كلما بعدت مع أنها لا تخرج عن المحاذاة للعين، ثم قال هذا وإن دلالة الآية إن لم
يكن عَلَى هذا فليست عَلَى ذاك أَيْضًا أقول يمكن الْجَوَاب عنه بأن انتقال المسجد الحرام لا
يستلزم اسْتقْبَال عين الكعبة؛ إذ يجوز أن يقع جانب من المسجد الحرام في سمت المصلي عن بعيد
خارجًا عن عين الكعبة فإنا إذا فرضا خطأ يخرج من جبين المصلي ويمر إلَى شطر من المسجد
الحرام يجب يصل ذلك الخط إلَى شق من المسجد الحرام ولا يصل إلَى نفس الكعبة وتبقى الكعبة
في جانب من ذلك الحط كان المسجد الحرام في سمت المصلي دون الكعبة فظهر
بهذا أن ذكر
المسجد الحرام أدل عَلَى أن الواجب مراعاة للجهة دون نفس الكعبة.
قوله: في مسجد بني سلمة بكسر اللام قَالُوا ليس في العرب سلمة غيرهم.