فَلَا تَمُوتُنَّ: الفاء: فاء الفصيحة، تعطف على مقدّر، لَا: ناهية، أي: إذا عرفتم هذا فلا تموتن. وتقدّم الحديث عن الفاء الفصيحة والخلاف فيها فيما سبق، وانظر الآية/ 54، والفائدة في الآية/ 60. لَا تَمُوتُنَّ: وإعرابه كما يلي: لَا: ناهية. تَمُوتُنَّ: فعل مضارع مجزوم بـ"لَا"وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين، وواو: الضمير في محل رفع
فاعل. ونون التوكيد: حرف لا محل له من الإعراب. وظاهر النهي في اللفظ عن الموت، وهو في المعنى على غير ذلك، والتقدير: لا تفارقوا الإِسلام حتى تموتوا.
* وجملة"لَا تَمُوتُنَّ"جواب شرط مقدّر في محل جزم إن كان جازمًا ولا محل لها إن كان غير جازم.
إِلَّا: أداة حصر، والاستثناء هنا مُفَرَّغ من الأحوال العامة.
وَأَنْتُمْ: الواو: للحال. أَنْتُمْ: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. مُسْلِمُونَ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم.
* وجملة:"وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"في محل نصب على الحال، كأنه قال: لا تموتُنَّ على كل حال إلا على هذه الحال، والعامل فيها ما قبل"إِلَّا".
وصاحب الحال الضمير في"تموتُنّ".
{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) }
أَمْ: وفيها ثلاثة أقوال:
1 -هي المنقطعة، والمنقطعة تقدر بـ"بل"وهمزة الاستفهام، ويقدّرها بعضهم بـ"بل"وحدها. ومعنى الإضراب هنا انتقال من شيء إلى شيء لا إبطاله.
ومعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ، فيؤول معناه إلى النفي، أي: بل أكنتم شهداء، يعني: لم تكونوا شهداء.
2 -أنها بمعنى همزة الاستفهام، وهو قول ابن عطية والطبري، واختلفا في محلها:
قال ابن عطية: و"أَمْ"تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر الكلام، لغة يمانية.
قال الطبري: إنّ"أَمْ"يُستفهم بها وسط كلامٍ قد تقدّم صدره.