وَمَنْ كَفَرَ: الواو: حرف عطف. ومَنْ: معطوف على"مَنْ آمَنَ"، أي: وارْزُقْ مَن كفر. ويكون الطلب الأول بمعنى الخبر. ويجوز أن يكون العطف على
محذوف، أي: ارزق مَن آمن ومَن كفر، بلفظ الخبر، ويسمون مثل هذا النوع من العطف العطف التلقيني.
مَنْ: وفيه ما يلي:
1 -اسم موصول: وفي محله وجهان:
الأول: أنه في محل نصب بفعل محذوف تقديره: قال اللَّه: وأرزقُ من كفر، ويكون"فَأُمَتِّعُهُ"معطوفًا على هذا الفعل المقدّر.
والثاني: أنه اسم موصول في محل رفع على الابتداء، و"فَأُمَتِّعُهُ"هو الخبر، ودخلت الفاء في خبره تشبيهًا بالشرط. ورَدّ هذا التوجيه في الموصولية في الوجه الثاني أبو البقاء قال:
"لأن"الذي" لا تدخل الفاء في خبرها إلَّا إذا كان الخبر مُسْتَحَقًّا بصلتها كقولك: الذي يأتيني فله درهم، والكفر لا يُسْتَحَقُّ به التمتع، فإن جعلت الفاء زائدة على قول الأخفش جاز، وإن جعلت الخبر محذوفًا، و"فَأُمَتِّعُهُ"دليلًا عليه جاز، تقديره: ومن كفر أرزقه فأمتِّعُه".
وتعقبه في هذا أبو حيان فذهب إلى أن التمتع القليل والصيرورة إلى النار مستحقان بالكفر.
2 -والرأي الثاني في"مَنْ"أن تكون نكرة موصوفة وموضعها نصب، والتقدير: وأرزقُ من كفر، وحذف الفعل لدلالة الكلام عليه. ونقل هذا عنه السمين. وذكر أن فيها الوجهين السابقين النصب أو الرفع، ولم يصرح العكبري بغير النصب.
3 -الرأي الثالث في إعراب"مَنْ": أنه اسم شرط، ومحله الرفع على
الابتداء فقط، وقوله تعالى:"فَأُمَتِّعُهُ"جواب الشرط. وذهب العكبري إلى أنه قيل: الجواب محذوف: ومن كفر أرزقه، ويكون الخبر على هذا"كَفَرَ"على الخلاف المعروف. قال أبو حيان: "وأما تقديره زيادة الفاء وإضمار الخبر، وإضمار جواب الشرط إذا جعلنا"مَنْ"شرطية فلا حاجة إلى ذلك؛ لأن الكلام منتظم في غاية الفصاحة دون هذا الإضمار، وإنما جرى أبو البقاء في إعرابه في القرآن على حَدّ ما يجري في شعر الشنفرى والشماخ من تجويز الأشاء البعيدة والتقادير المستغنى عنها، ونحن نُنَزِّه القرآن عن ذلك".