قوله: {اعلموا أنما الحياة الدنيا} أي مدة الحياة في هذه الدار الدنيا وإنما أراد من صرف حياته في غير طاعة الله فحياته مذمومة ومن صرف حياته في طاعة الله فحياته خير كلها ثم وصفها بقوله {لعب} أي باطل لا حاصل له كلعب الصبيان {ولهو} أي فرح ساعة ثم ينقضي عن قريب {وزينة} أي منظر يتزينون به {وتفاخر بينكم} يعني إنكم تشتغلون في حياتكم بما يفتخر به بعضكم على بعض {وتكاثر في الأموال والأولاد} أي مباهاة بكثرة الأموال والأولاد وقيل بجمع ما لا يحل له فيتطاول بماله وخدمه وولده على أولياء الله تعالى وأهل طاعته ثم ضرب لهذه الحياة مثلاً فقال تعالى: {كمثل غيث أعجب الكفار} أي الزراع إنما سمي الزراع كفاراً لسترهم الأرض بالبذر {نباته} أي ما نبت بذلك الغيث {ثم يهيج} أي ييبس {فتراه مصفرّاً} أي بعد خضرته {ثم يكون حطاماً} أي يتحطم ويتكسر بعد يبسه ويفنى {وفي الآخرة عذاب شديد} أي لمن كانت حياته بهذه الصفة قال أهل المعاني زهد الله بهذه الآية في العمل للدنيا وهذه صفة حياة الكافرين وحياة من يشتغل باللعب واللهو ورغب في العمل للآخرة بقوله: {ومغفرة من الله ورضوان} أي لأوليائه وأهل طاعته وقيل عذاب شديد لأعدائه ومغفرة من الله ورضوان لأوليائه لأن الآخرة إما عذاب وإما جنة {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} أي لمن عمل لها ولم يعمل للآخرة فمن اشتغل في الدنيا بطلب الآخرة في له بلاغ إلى ما هو خير منه وقيل متاع الغرور لمن لم يشتغل فيها بطلب الآخرة.