ثم وصف سبحانه السور المذكور فقال: {لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة} أي: باطن ذلك السور ؛ وهو الجانب الذي يلي أهل الجنة فيه الرّحمة: وهي الجنة {وظاهره} وهو الجانب الذي يلي أهل النار {مِن قِبَلِهِ العذاب} أي: من جهته عذاب جهنم ، وقيل: إن المؤمنين يسبقونهم فيدخلون الجنة ، والمنافقون يحصلون في العذاب وبينهم السور ، وقيل: إن الرّحمة التي في باطنه: نور المؤمنين ، والعذاب الذي في ظاهره: ظلمة المنافقين.
ولما ضرب بالسور بين المؤمنين والمنافقين أخبر الله سبحانه عما قاله المنافقون إذ ذاك ، فقال: {ينادونهم أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ} أي: موافقين لكم في الظاهر نصلي بصلاتكم في مساجدكم ، ونعمل بأعمال الإسلام مثلكم ، والجملة مستأنفة كأنه قيل: فماذا قال المنافقون بعد ضرب السور بينهم وبين المؤمنين؟ فقال: {ينادونهم} ، ثم أخبر سبحانه عما أجابهم به المؤمنون فقال: {قَالُواْ بلى} أي: كنتم معنا في الظاهر {ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} بالنفاق وإبطان الكفر ، قال مجاهد: أهلكتموها بالنفاق ، وقيل: بالشهوات واللذات {وَتَرَبَّصْتُمْ} بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبمن معه من المؤمنين حوادث الدّهر ، وقيل: تربصتم بالتوبة ، والأوّل أولى {وارتبتم} أي: شككتم في أمر الدين ولم تصدّقوا ما نزل من القرآن ، ولا بالمعجزات الظاهرة {وَغرَّتْكُمُ الأمانى} الباطلة التي من جملتها ما كنتم فيه من التربص ، وقيل: هو طول الأمل ، وقيل: ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين ، وقال قتادة: الأمانيّ هنا: غرور الشيطان ، وقيل: الدنيا ، وقيل: هو طمعهم في المغفرة ، وكل هذه الأشياء تدخل في مسمى الأمانيّ {حتى جَاء أَمْرُ الله} وهو الموت ، وقيل: نصره سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم.