وعبيد بن عمير {فَضَرْبَ} مبنياً للفاعل أي فضرب هو أي الله عز وجل {بِسُورٍ} أي بحاجز ، قال ابن زيد: هو الأعراف ، وقال غير واحد: حاجز غيره والباء مزيدة {لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ} أي الباب كما روي عن مقاتل أو السور وهو الجانب الذي يلي مكان المؤمنين أعني الجنة {فِيهِ الرحمة} الثواب والنعيم الذي لا يكتنه {وظاهره} الجانب الذي يلي مكان المنافقين أعني النار {مِن قَبْلِهِ} أي من جهته {العذاب} وهذا السور قيل: يكون في تلك النشأة وتبدل هذا العالم واختلاف أوضاعه في موضع الجدار الشرقي من مسجد بيت المقدس.
أخرج عبد بن حميد عن أبي سنان قال: كنت مع علي بن عبد الله بن عباس عند وادي جهنم يعني المكان المعروف عند بيت المقدس فحدث عن أبيه أنه قال: وقد تلا قوله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} هذا موضع السور عند وادي جهنم ، وأخرج هو.
وابن جرير.
وابن المنذر.
والحاكم وصححه وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن السور الذي ذكره الله تعالى في القرآن {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} هو سور بيت المقدس الشرقي (باطنه فيه الرحمة) المسجد {وظاهره مِن قِبَلِهِ العذاب} يعني وادي جهنم وما يليه.
وأخرج عن عبادة بن الصامت أنه كان على سور بيت المقدس الشرقي فبكى فقيل: ما يبكيبك؟ فقال: ههنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جهنم ولا يخفى أن هذا ونظائره أمور مبنية على اختلاف العالمين وتغاير النشأتين على وجه لاتصل العقول إلى إدراك كيفيته والوقوف على تفاصيله ، فإن صح الخبر لم يسعنا إلا الإيمان لعدم خروج الأمر عن دائرة الإمكان ، وأبو حيان حكى عمن سمعت.
وعن كعب الاحبار أنه الجدار الشرقي من مسجد بيت المقدس واستبعده ثم قال: ولعله لا يصح عنهم.