من الشجرة ، ولو قال: فمالئون منه إذ لم يذكر الشجرة كان صواباً يذهب إلى الشجر فِي منه ، وتؤنث الشجر ، فيكون منها كناية عن الشجر ، والشجر تؤنث ويذكر مثل الثمر.
{فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ}
وقوله: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ...} .
إن شئت كان على الشجر ، وإن شئت فعلى الأكل.
{فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ}
وقوله: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ...} .
حدثنا الفراء قال: حدثنى الكسائى عن رجل من بنى أميه يقال له: يحيى بن سعيد الأموى قال: سمعت ابن جريج يقرأ:"فشاربونَ شَرْب الهيم"بالفتح ، قال: فذكرت ذلك لجعفر ابن محمد قال: فقال: أو ليست كذاك؟ أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه بعث بُدَيل ابن ورقاء الخزاعى إلى أهل منى ، فقال: إنها أيامُ أَكْلٍ وَشَرْب وبِعالٍ.
قال الفراء: البِعال: النكاح ، وَسائر القراء يرفعون الشين:"فشاربونَ شُرْب الهِيم"
"والهيم": الإبل التي يصيبها داء فلا تَروَى من الماء ، واحدها: أهيم ، والأنثى: هيماء.
ومن العرب من يقول: هائم ، وَالأنثى هائمة ، ثم يجمعونه على هيم ، كما قالوا: عائط وعيط ، وَحائل وحُول ، وهو فِي المعنى: حائل حُوْل إِلا أن الضمة تركت فِي هيم لئلا تصير الياء واوا. وَيقال: إن الهيم الرمل. يقول: يشرب أهل النار كما تشربُ السِّهْلة قال قال الفراء: الرملة بعينها السهلة ، وهي سهلة وَسهلة.
{أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ}
وقوله: {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ...} .
يعني: النُّطَف إذا قدفت فِي أرحام النساء.
{أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ}
وقوله: {أأنتُمْ تَخْلُقُونَهُ...} .
تخلقون تلك النطف أم نحن الخالقون. وقد يقال للرجل: مَنى وأمنى ، ومَذى وأمذى ، فأمنى أكثى من منى ، ومذى أكثر من أمذى.
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}
وقوله: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ....} .
أي: تنبتونه.