قوله: {وقليل من الآخرين} ، فأنزل الله جل وعز هذه {ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ} . ورفعها على الاستئناف ، وإن شئت جعلتها مرفوعة ، تقول: ولأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء ، وثلة من هؤلاء ، والمعنى: هم فرقتان: فرقة من هؤلاء ، وفرقة من هؤلاء.
{وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ}
وقوله: {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ...} .
واليحموم: الدخان الأسود.
{لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ}
وقوله: {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ...} .
وجه الكلام أن يكون خفضاً متبعاً لما قبله ،
ومثله: {زَيْتُونَةٍ لا شرقيةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} . وكذلك: {وفاكهةٍ كثيرةٍ لا مقطُوعةٍ ولا ممنوعةٍ} ، ولو رفعت ما بعد لكان صوابا من كلام العرب ، أنشدنى بعضهم:
وتُريكَ وجهاً كالصحيفةِ ، لا * ظمآنُ مختلجٌ ، ولا جَهْمُ
كعقيلةِ الدُّرِّ استضاءَ بها * محراب عرْش عزيزها العُجْمُ
وقال آخر:
ولقد أبِيت من الفتاة بمنزلٍ * فأبيت لا زانٍ ولا محروم
يستأنفون بلا ، فإذا ألقوها لم يكن إلاّ أن تتبع أول الكلام بآخره ، والعرب تجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه فعلا تنوى به الذم ، يقال: أسمينٌ هذا؟ فتقول: ما هو بسمين ولا كريم ، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة.
{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ}
وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ...} .
متنعمين فِي الدنيا.
{وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ}
وقوله: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ...} .
الشرك: هو الحنث العظيم.
{لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ}
وقوله: {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ...} .
وهي فِي قراءة عبدالله: الآكلون من شجرة من زقوم ، فمعنى شجر وشجرة وَاحد ، لأنك إذا قلت: أخذت من الشاء ، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك فهو جائز.
{فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ}
ثم قال: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا...} .