فإذا فهم هذا، فقرئ: (وَنُحَاسٌ) بالرفع عطفًا على {شُوَاظٌ} ، وبالجر عطفًا على {نَارٍ} ، على قول من جعل الشواظ من النار ومن الدخان، وأما على قول من قال: إنه اللهب الخالص لا دخان معه، فيكون في الكلام حذف موصوف، والتقدير: شواظ من نار وشيء من نحاس، فيكون (شيء) معطوفًا على قوله: {شُوَاظٌ} ، ويكون (من نحاس) في موضع صفة لشيء، فحذف الموصوف وهو (شيء) لدلالة ما قبله عليه، ثم حذفت (مِنْ) لتقدم ذكرها في {مِنْ نَارٍ} ، فبقي النحاس مجرورًا بمن المحذوفة.
وقرئ أيضًا: (وَنُحُسٌ) بضم النون والحاء والسين مع التنوين عطفًا على قوله: {شُوَاظٌ} ، وهو جمع نُحَاسٍ أو جمع نَحْسٍ. وقيل: أصله
نحوس، فقصر بحذف واوه كما قالوا: (نُجُمٌ) في جمع نَجْم، وأصله نُجُوم.
و (نَحْسٌ) بفتح النون وإسكان الحاء، ورفع السين، والمراد به العذاب.
و (نَحُسُّ) بفتح النون وضم الحاء والسين مشددة، على أنه فعل، من حَسَّ القومَ يَحُسُّهم حَسًّا، إذا قتلهم مستأصَلين، أي: ونقتل بالعذاب.
(ونحاس) بكسر النون، وهو إما لغيّة فيكون بمعنى الضم، وإما جمع نَحْسٍ كصعَاب وكِعَابٍ في جمع صَعْبٍ وكَعْبٍ.
و (الدهان) جمع دُهْنٍ، كَقِراطٍ في جمع قُرْطٍ، وقيل: (الدهان) : الأديم الأحمر، فيكون مفردًا.
وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} التقدير: لا يسأل إنس عن ذنبه ولا جانّ عن ذنبه، وإنما وحد ضمير المذكورَين لكونهما في معنى البعض، أو على إرادة الجنس.
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ