القرطبي في حديث اقرءوا على موتاكم يس فقال الجمهور في حال موته قال ابن عبد الواحد المقدسي عند القبور وقال المحب الطبري في الحالتين وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال يتبع بعد موته العتق والحج والصدقة وأخرج عن أبي جعفر ان الحسن والحسين كان يعتقان عن علي بعد موته وأخرج ابن سعد عن القاسم بن محمد عن عائشة اعتقت عن أخيها عبد
الرحمن رقيقا من تلاده ترجوا ان ينفعه بذلك بعد موته وقال الحافظ شمس الدين ابن عبد الواحد ما زالوا في كل مصر يجتمعون ويقرؤن لموتاهم من غير نكير فكان ذلك اجماعا وأخرج
وأخرج الخلالى عن الشعبي كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرؤن القرآن وفى الاحياء عن أحمد بن حنبل قال إذا دخلتم المقابر فاقرأوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد واجعلوا ذلك لاهل المقابر فإنه يصل إليهم وقال البيضاوي في توجيه الآية انه ما جاء في الاخبار من ان الصدقة والحج ينفعان الميت فلان التاوي له كالتائب عنه وقال بعض العلماء في توجيهها ان انتفاع المؤمن بسعى غيره مبنى على إيمانه وهو سعى نفسه فكان سعى غيره تابعا لسعى نفسه قايما بقيامه والله تعالى أعلم.
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى في ميزانه يوم القيامة ان كان مؤمنا واما الكافر فيحبط أعمالهم بفوات شرطها وهي النية الخاصة لله تعالى أو يقال الكافر يثاب عليه في الدنيا من أريته الشيء قلت والأولى أن يقال السعى هاهنا بمعنى القصد قال في القاموس سعى يسعى سعيا كرعى قصد وعمل ومشى وعدى وتم وكسب وقال بعض المحققين السعى المشي السريع ويستعمل للحمد في العمل ومعنى الآية ليس للانسان الا ما قصد وأراد بفعله فهذه الآية تفيد ما يفيد قوله - صلى الله عليه وسلم - انما الأعمال بالنيات وان لكل أمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو المرأة نكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه متفق عليه من حديث عمر ابن خطاب - رضي الله عنه - فلا تدل هذه الآية على ان عمل أحد لا يفيد غيره كيف وصلوة الجنازة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - امورتان واجبتان وضعتا لأنتفاع غير الفاعل والله تعالى أعلم.