ويكون {بالوعيد} [ق: 28] متعلقاً بمحذوف هو حال من المفعول قدم عليه أو الفاعل أي وقد قدمت إليكم هذا القول ملتبساً بالوعيد مقترناً به أو قدمته إليكم موعداً لكم فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي ، والأظهر استئناف هذه الجملة.
وفي {لَدَيَّ} على ما قال الإمام وجهان.
الأول: أن يكون متعلقاً بالقول أي ما يبدل القول الذي عندي.
الثاني: أن يكون متعلقاً بالفعل قبل أي لا يقع التبديل عندي ، قال: وعلى الأول في القول الذي لديه تعالى وجوه.
أحدها: قوله تعالى: {أَلْقِيَا} [ق: 24] أرادوا باعتذارهم أن يبدل ويقول سبحانه: لا تلقيا فرد عليهم.
ثانياً: قوله سبحانه لإبليس: {لاَمْلاَنَّ} الخ.
ثالثها: الإيعاد مطلقاً.
رابعها: القول السابق يوم خلق العباد هذا سعيد وهذا شقي.
وعلى الثاني في معنى الآية وجوه أيضاً.
أحدها: لا يكذب لدى فإني عالم علمت من طغى ومن أطغى فلا يفيد قولكم أطغاني شيطاني وقول الشيطان: {رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} [ق: 27] ثانيها: لو أردتم أن لا أقول: {فألقياه} [ق: 26] كنتم أبدلتم الكفر بالإيمان قبل أن تقفوا بين يدي وأما الآن فما يبدل القول لدى.
ثالثها: لا يبدل القول الكفر الإيمان لدى فإن الإيمان عند اليأس غير مقبول فقولكم: ربنا وإلهنا لا يفيدكم فمن تكلم بكلمة الكفر لا يفيده قوله: ربنا ما أشركنا وقوله: ربنا آمنا.
والمشهور أن {لَدَيَّ} متعلق بالفعل على أنا المراد بالقول ما يشمل الوعد والوعيد.
واستدل به بعض من قال بعدم جواز تخلفهما مطلقاً.