(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ(1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ في أَمْرٍ مَرِيجٍ (5 ) )
المفردات:
(وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) : ذي المجد والشرف، فهو من قبيل النسب بغير الياء المشددة كلابن وتامر، أي: صاحب لبن وصاحب تمر.
(هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) : هذا شيءٌ يقتضي التعجب والإنكار - كما زعموا -.
(ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) : ذلك البعث رجع بعيد عن الوقوع أو عن الإمكان.
(وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) : وعندنا كتاب حافظ لكليات الأمور وجزئياتها، والمراد به: علم الله، أو اللوح المحفوظ.
(فَهُمْ في أَمْرٍ مَرِيجٍ) : فهم في أمر مضطرب، من مَرَجَ الخاتم في أصبعه: إذا تحرك واضطرب من الهزال.
مقدمة:
سورة (ق) سورة عظيمة في مبانيها ومعانيها، لها تأثير واغل في أعماق النفوس، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب بها يوم الجمعة، جاء في صحيح مسلم عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: (لقد كان تنُّورُنا وتنُّور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدًا سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذتُ"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس) .
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سأل أبا واقد الليثى: "ما كان يقرأُ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"و"اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ"."
وعن جابر بن سمرة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأُ في الفجر بـ"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا) وكل ذلك قد حدث وهو مروى بصحاح الأحاديث.
التفسير