أي: كيف تكون حالهم في الوقت الذي تتوفاهم فيه الملائكة في حال ضربهم وجوه المنافقين وأشباههم.
قال الطبري: المعنى: الله يعلم أسرار هؤلاء المنافقين فكيف لا يعلم حالهم إذا توفتهم الملائكة وهم يضربون وجوههم وأدبارهم ، فحالهم أيضاً لا يخفى عليه في ذلك الوقت.
قال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتبعوا مَآ أَسْخَطَ الله} أي: ذلك جزاؤهم لأنهم اتبعوا الأمر الذي أسخط الله وهو كفرهم بما أنزل الله.
{وَكَرِهُواْ رضوانه} أي: كرهوا اتباع كتابه ، ورسوله والدخول في شريعته.
{فَأَحْبَطَ أعمالهم} أي: أبطلها بكفرهم فلا ثواب لهم فيها.
قال: {أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} أي: شرك ونفاق.
{أَن لَّن يُخْرِجَ الله أَضْغَانَهُمْ} أي: أحسبوا أن الله لا يخرج ويظهر ما يسرون من
النفاق والكبر والعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم (وموالاتهم اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم) وأصحابه . والأضغان: العداوة.
قال المبرد: الضغن ما يضمر من المكروه.
قال: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ} أي: ولو نشاء يا محمد لعرفناك بهؤلاء المنافقين وأطلعناك على نفاقهم بأعيانهم.
ثم قال: {فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ} أي: بعلامات النفاق الظاهرة فيهم.
{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول} أي: في فحوى قولهم ، وظاهر ألفاظهم وأفعالهم.
قال ابن عباس: هم أهل النفاق وقد عرفه الله إياهم في سورة براءة فقال: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} [التوبة: 84] .
وقال: {فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً} [التوبة: 83] . فلولا أنه قد عرفه إياهم ما
خصهم بهذا المنع.
وكذلك قال الضحاك.
وقال ابن عباس: فما رآى النبي صلى الله عليه وسلم منافقاً فخاطبه إلا عرفه.