ونفاقهم إلى إتيان آجالهم ، ولا يكون الضمير في"أملى"يعود على الشيطان البتة في جميع القراءات ، لأنه لا يقدر على أن يمد في عمر أحد ولا ينقص منه ، ولم يسلطه الله على شيء من ذلك ، ولذلك قرأ أبو عمرو"وأملي"على الإخبار عن الله خوفاً أن يتوهم متوهم أن الضمير للشيطان.
وقد أجاز الحسن أن يكون الضمير في"أملي"يعود على الشيطان على معنى أنه مد لهم في الأمل ووعدهم طول العمر.
قال قتادة: هم أعداء الله أهل الكتاب يعرفون نعت النبي عليه السلام وأصحابه عندهم في كتبهم ثم يكفرون به.
وقال ابن عباس: عني بذلك أهل النفاق ، وقاله الضحاك .
والوقف الحسن المختار: {سَوَّلَ لَهُمْ} لأن الضميرين . في {سَوَّلَ لَهُمْ} {وأملى لَهُمْ} مختلفان . الأول للشيطان والثاني لله ، فتفرق بينهما بالوقف ، وهو قبول الكسائي والفراء وأبي حاتم.
قال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر} .
أي: ذلك الإضلال من الله لهم بأنهم قالوا لليهود سنطيعكم في التظافر والمعونة على عداوة محمد.
قال قتادة وغيره: المنافقون ظاهروا اليهود على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم فاليهود هم الذين كرهوا ما نزل الله لأنهم حسدوا محمداً صلى الله عليه وسلم إذ بعث الله نبياً من غير ولد يعقوب ، وقد أعلمهم الله في التوراة أنه يبعث نبياً من ولد أبيهم - يعني إبراهيم - فتأولوا أن الأب يعقوب فكفروا على تأويل منهم وحسد وبغي ، وكرهوا نزول القرآن بنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم ، فالمنافقون هم القائلون لليهود: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر} أي: في النصر على محمد.
ثم قال: {والله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} أي: يعلم ما يُسر الفريقان من عداوة المؤمنين لا
يخفى عليه شيء ، ومعنى {كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله} أي: كرهوا الفرائض التي أنزلها الله في كتابه: يعني: اليهود عليهم اللعنة.