ثم قال: {والله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} هذا مخاطبة لأهل الإيمان . أي: يعلم أيها الناس أعمالكم لا يخفى عليه شيء منها فيجازيكم [عليها] .
هذا مخاطبة للمؤمنين لنختبركم أيها المؤمنون بالفرائض والجهاد حتى نعلم المجاهدين منكم أعدائي والصابرين على أداء فرائضي فنعرف الصدق منكم من الكاذب / فنجازي كلاًّ بعمله.
ثم قال: {وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ} .
ونختبر أعمالكم فيما تعبدتم به ، ومعنى: حتى نعلم ، وهو قد علم ذلك قبل خلق جميع الخلق أنه أراد به العلم الذي يقع عليه الجزاء ، فالمعنى حتى نعلم ذلك
منكم علم مشاهدة يقع عليها الجزاء ، وقد علم تعالى ما يكون من عبادة من الطاعة والمعصية قبل خلق الخلق.
قال: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله وَشَآقُّواْ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى} .
أي: إن الذين جحدوا توحيد الله وصدوا الناس عن الإيمان بالله وبرسوله وكتابه ، وخالفوا أمر الرسول من بعد ما تبين لهم أنه نبي مرسل من عند الله ، لن يضروا الله شيئاً بكفرهم وصدهم عن سبيل الله ، بل ضروا أنفسهم ، لأن الله بالغ أمره وناصر دينه ورسوله.
{وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ} أي: أبطلها ويتلفها فلا ينتفعون بها في الدنيا ولا في الآخرة.
أي: أطيعوهما فيما أمراكم به ، ولا تخالفوهما فتبطلوا أعمالكم.
أي: إن الذين جحدوا توحيد الله ، وصدوا الناس عن الإيمان بالله ورسوله ، ثم ماتوا على هذا المذهب من كفرهم فلن يستر الله ذنوبهم في الآخرة ، بل يعاقبهم
عليها ، فأعلمنا الله أنه لا يغفر لمن مات على الكفر.