{فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة زَوْجَانِ} [الرحمن: 52] وقيل: {مِنْ} زائدة أي ولهم فيها كل الثمرات {وَمَغْفِرَةٌ} مبتدأ خبره محذوف والجملة عطف على الجملة السابقة أي ولهم مغفرة ، وجوز أن يكون عطفاً على المبتدأ قبل بدون قيد فيها لأن المغفرة قبل دخول الجنة أو بالقيد والكلام على حذف مضاف أي ونعيم مغفرة أو جعل المغفرة عبارة عن أثرها وهو النعيم أو مجازاً عن رضوان الله عز وجل ، وقد يقال: المراد بالمغفرة هنا ستر ذنوبهم وعدم ذكرها لهم لئلا يستحيوا فتتنغص لذتهم والمغفرة السابقة ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها وحينئذٍ العطف على المبتدأ من غير ارتكاب شيء مما ذكر ، وقد رأيت نحو هذا بعد كتابته للطبرسي مقتصراً عليه ولعله أولى مما قالوه ، وتنوين {مَغْفِرَةٍ} للتعظيم أي مغفرة عظيمة لا يقادر قدرها ، وقوله تعالى: {مّن رَّبّهِمُ} متعلق بمحذوف صفة لها مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي كائنة من ربهم ، وقوله عز وجل: {كَمَنْ هُوَ خالد فِى النار} خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمن هو خالد في هذه الجنة حسبما جرى به الوعد كمن هو خالد في النار كما نطق به قوله تعالى: {والنار مَثْوًى لهم} [محمد: 12] لهم ، وجوز أن يكون بدلاً من قوله سبحانه: {كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ} [محمد: 14] وما بينهما اعتراض لبيان ما يمتاز به من على بينة في الآخرة تقريراً لإنكار المساواة وفيه بعد.