وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإمام بالخيار: إن شاء قتلهم، وإن شاء منَّ عليهم، وإن شاء فاداهم بالأسارى من المسلمين؛ أما القتل فلما ذكرنا من الاستدلال بقوله: (فَاضْربُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ) ، ولما روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه استشار أبا بكر، وعمر، وسائر الصحابة - رضي اللَّه عنهم - في أسارى بدر، فأشاروا إلى المنِّ عليهم والترك، وأشار عمر إلى القتل فيهم، وقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عند ذلك:"لو جاءت من السماء نار ما نجا منكم إلا عمر"أو كلام نحوه - دل أن الحكم فيهم القتل؛ أعني: في هَؤُلَاءِ الذين حكم فيهم عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالقتل؛ لذلك قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"ما نجا إلا عمر"فدل هذا الخبر أن للإمام أن يقتل أسارى أهل الشرك، وله أن يمنَّ عليهم بالترك بالجزية في حق أهل الكتاب والعجم، فإنه لما جاز لنا في الابتداء أن نأخذ منهم الجزية إذا أبوا الإسلام وتركهم على ما هم عليه، فعلى ذلك بعد الظفر بهم والقدوة عليهم.
ثم قالا بعضهم: الآية - وهو قوله: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) - تخالف من حيث الظاهر لقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ) ، ونحو ذلك، ولكن أمكن التوفيق بين الآيتين: هذه في قوم، والأخرى في قوم آخرين، أو هذه في وقت والأخرى في وقت آخر، واللَّه أعلم.
وقوله - عز وجل -: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) .
قال بعضهم: حتى يخرج عيسى ابن مريم - عليهما السلام - فعند ذلك تذهب الحروب والقتال، أي: اقتلوهم، وافعلوا بهم ما ذكر إلى وقت خروج عيسى - عليه السلام - وقَالَ بَعْضُهُمْ: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) . أي: حتى يضعوا أسلحتهم ويتركوا القتال.