وقَالَ بَعْضُهُمْ: حتى يذهب الكفر والشرك، ولا يكون الدِّين إلا دين الإسلام، وهو كقوله - تعالى - ؛ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) ، أي: شرك وكفر، والله أعلم.
قيل: الإثخان: هو الغلبة والقهر بالقتل والجراح.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (أَثْخَنْتُمُوهُمْ) ، أي: أكثرتم فيهم القتل والجراحة، ويقال في الكلام: ضربته حتى أثخنته: حتى لا يقدر أن يتحرك، والوثاق: ما أوثقت به كل يدي الرجل أو رجليه؛ يقال: أوثقته واستوثقت منه.
وقوله: (أَوْزَارَهَا) . أيٍ: أثقالها، واحدها: وزر، وهو الثقل.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) . أي: يضع أهل الحرب السلاح. وأصل الوزر ما حملته، فسمي السلاح: وزرًا؛ لأنه يحمل، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ) قوله: (ذَلِكَ) . أي: ذلك الذي أمرتهم به من أول ما ذكر من قوله - تعالى -: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ...) إلى قوله: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ) لأوليائه من أعدائه بلا قتال، ولا نصب الحروب فيما بينهم، ثم انتصاره منهم يكون مرة بأن يهلكهم إهلاكًا، ويقهرهم قهرًا، ومرة ينتصر منهم بأن يسلط عليهم أضعف خلقه وأخسهم، فيقهرهم بأضعف خلقه.