ثم إن كان على ما ذكرنا من التقديم والتأخير والإضمار فيكون كأنه قال - تعالى -: فإذا لقيتم الذين كفروا فاضربوا الرقاب حتى إذا أثخنتموهم وأسرتموهم، فاضربوا فوق الأعناق؛ لأن الإمام بالخيار عندنا إذا أخذهم وظفر بهم إن شاء قتلهم، وإن شاء منَّ عليهم وتركهم بالجزية، لقوله: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ) ، ويكون قوله: (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) على هذا في المنِّ يستوثقهم بالمواثيق، وإن شاء فاداهم، لكنهم اختلفوا في المفاداة:
قَالَ بَعْضُهُمْ: يفدون بالأموال وأسراء المسلمين منهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يفادون بالأسراء منهم، ولكن لا يجوز أن يفادوا بالأموال، وهو قولنا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يفادون بأسراء المسلمين ولا بالأموال؛ وهو قول أبي حنيفة، رحمه اللَّه.
واختلفوا في قتل الأسراء منهم:
قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يقتلون، ولكن يمن عليهم أو يفادون.