وقال الحسن: وصف الله لهم الجنة في الدنيا ، فلما دخلوها عرفوها بصفتها.
وقيل: فيه حذف ، أي: عرفوا طرقها ومساكنها وبيوتها.
وقيل: هذا التعريف بدليل يدلهم عليها ، وهو الملك الموكل بالعبد يسير بين يديه حتى يدخله منزله ، كذا قال مقاتل.
وقيل: معنى {عَرَّفَهَا لَهُمْ} : طيبها بأنواع الملاذّ ، مأخوذ من العرف ، وهو الرائحة.
ثم وعدهم سبحانه على نصر دينه بقوله: {ياأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ} أي: إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار ، ويفتح لكم ، ومثله قوله: {وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ} [الحج: 40] .
قال قطرب: إن تنصروا نبيّ الله ينصركم {وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ} أي: عند القتال ، وتثبيت الأقدام عبارة عن النصر ، والمعونة في مواطن الحرب ، وقيل: على الإسلام ، وقيل: على الصراط {والذين كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} الموصول في محل رفع على أنه مبتدأ ، وخبره محذوف ، تقديره: فتعسوا بدليل ما بعده ، ودخلت الفاء تشبيهاً للمبتدأ بالشرط ، وانتصاب {تعساً} على المصدر للفعل المقدّر خبراً.
قال الفراء: مثل سقياً لهم ورعياً ، وأصل التعس: الانحطاط والعثار.
قال ابن السكيت: التعس: أن يجرّ على وجهه ، والنكس: أن يجر على رأسه ، قال: والتعس أيضاً: الهلاك.
قال الجوهري: وأصله الكبّ ، وهو ضد الانتعاش ، ومنه قول مجمع بن هلال:
تقول وقد أفردتها من حليلها... تعست كما أتعستني يا مجمع
قال المبرّد: أي: فمكروهاً لهم ، قال ابن جريج: بعداً لهم ، وقال السديّ: خزياً لهم.
وقال ابن زيد: شقاءً لهم ، وقال الحسن: شتماً لهم.
وقال ثعلب: هلاكاً لهم ، وقال الضحاك: خيبةً لهم ، وقيل: قبحاً لهم ، حكاه النقاش.
وقال الضحاك: رغماً لهم.
وقال ثعلب أيضاً: شرًّا لهم.
وقال أبو العالية: شقوةً لهم.