واللام في {لهم} للبيان ، كما في قوله: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] وقوله: {وَأَضَلَّ أعمالهم} معطوف على ما قبله داخل معه في خبرية الموصول.
والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما تقدّم مما ذكره الله من التعس والإضلال ، أي: الأمر ذلك ، أو ذلك الأمر {بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ الله} على رسوله من القرآن ، أو ما أنزل على رسله من كتبه لاشتمالها على ما في القرآن من التوحيد والبعث {فَأَحْبَطَ} الله {أعمالهم} بذلك السبب ، والمراد بالأعمال: ما كانوا عملوا من أعمال الخير في الصورة ، وإن كانت باطلة من الأصل ؛ لأن عمل الكافر لا يقبل قبل إسلامه.
ثم خوّف سبحانه الكفار ، وأرشدهم إلى الاعتبار بحال من قبلهم ، فقال: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} أي: ألم يسيروا في أرض عاد ، وثمود ، وقوم لوط وغيرهم ؛ ليعتبروا {فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ} أي: آخر أمر الكافرين قبلهم ، فإن آثار العذاب في ديارهم باقية.
ثم بيّن سبحانه ما صنع بمن قبلهم فقال: {دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ} والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، والتدمير: الإهلاك ، أي: أهلكهم واستأصلهم ، يقال: دمّره ودمر عليه بمعنى ، ثم توعد مشركي مكة فقال: {وللكافرين أمثالها} أي: لهؤلاء الكافرين أمثال عاقبة من قبلهم من الأمم الكافرة.
قال الزجاج ، وابن جرير: الضمير في {أمثالها} يرجع إلى {عاقبة الذين من قبلهم} ، وإنما جمع لأن العواقب متعدّدة بحسب تعدّد الأمم المعذبة ، وقيل: أمثال العقوبة ، وقيل: الهلكة ، وقيل: التدميرة ، والأوّل أولى لرجوع الضمير إلى ما هو مذكور قبله ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما ذكر من أن للكافرين أمثالها {بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين آمنوا} أي: بسبب أن الله ناصرهم ، {وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ} أي: لا ناصر يدفع عنهم.