وقرأ ابن مسعود (ذلك بأن الله وليّ الذين آمنوا) قال قتادة: نزلت يوم أحد.
{إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} قد تقدّم تفسير الآية في غير موضع ، وتقدّم كيفية جري الأنهار من تحت الجنات ، والجملة مسوقة لبيان ولاية الله للمؤمنين {والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام} أي: يتمتعون بمتاع الدنيا وينتفعون به ؛ كأنهم أنعام ليس لهم همّة إلاّ بطونهم وفروجهم ، ساهون عن العاقبة لاهون بما هم فيه {والنار مَثْوًى لَّهُمْ} أي: مقام يقيمون به ، ومنزل ينزلونه ويستقرّون فيه ، والجملة في محل نصب على الحال ، أو مستأنفة.
وقد أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} قال: هم أهل مكة قريش نزلت فيهم: {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} قال: هم أهل المدينة الأنصار {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} قال: أمرهم.
وأخرج ابن المنذر عنه في قوله: {أَضَلَّ أعمالهم} قال: كانت لهم أعمال فاضلة لا يقبل الله مع الكفر عملاً.
وأخرج النحاس عنه أيضاً في قوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} قال: فجعل الله النبيّ والمؤمنين بالخيار في الأسارى ، إن شاءوا قتلوهم ، وإن شاءوا استعبدوهم ، وإن شاءوا فادوهم.
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال: هذا منسوخ نسختها: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] .
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن الحسن قال: أتى الحجاج بأسارى ، فدفع إلى ابن عمر رجلاً يقتله ، فقال ابن عمر: ليس بهذا أمرنا إنما قال الله: {حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} .