فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412038 من 466147

والعيون قد ترى أعداء الله وأعداء الحق متروكين لا يأخذهم العذاب، ممتعين في ظاهر الأمر بالقوة والسلطة، والمال والجاه، مما يوقع الفتنة في قلوب هؤلاء .. وقلوب الناس من حولهم، مما يجعل ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يحسبون أن الله سبحانه يرضى عن الشر والباطل فيملي له، ويرخي له العنان، أو يحسبون أن الباطل حق، وإلا فلم تركه الله ينمو ويكبر ويغلب؟.

أو يحسبون أن من شأن الباطل أن يغلب على الحق في هذه الأرض بقوته، وليس هناك من قوة تغلبه.

وهذا وَهْمٌ باطل، وظنٌّ بالله غير الحق، والأمر ليس كذلك قطعاً، فإنه إذا كان الله لا يأخذهم بكفرهم الذي يسارعون فيه، وإذا كان الله يعطيهم حظاً في الدنيا يستمتعون به ويلهون فيه، إذا كان الله يأخذهم بهذا الابتلاء فإنما هي الفتنة ..

وإنما هو الكيد المتين .. وإنما هو الاستدراج البعيد: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) } [آل عمران: 178] .

ولو كانوا يستحقون أن يخرجهم الله من غمرة النعمة بالابتلاء الموقظ لابتلاهم، ولكنه لا يريد بهم خيراً لخبث نفوسهم، فاشتروا الكفر بالإيمان، وسارعوا في الكفر واجتهدوا فيه، وقدموا بأعمالهم السيئة إلى مساكنهم في النار.

ولقد نصر الله رسله وأتباعهم وخذل أعداءهم، واستقرت جذور العقيدة في الأرض، وقام بناء الإيمان وظهر نوره في العالم على الرغم من جميع العوائق، وعلى الرغم من تكذيب المكذبين، وعلى الرغم من التنكيل بالدعاة والمجاهدين: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) } [التوبة: 33] .

ولقد ذهبت عقائد الكفار والمشركين، وذهبت سطوتهم ودولتهم، وبقيت العقيدة التي جاء بها الرسل تسيطر على قلوب الناس وعقولهم.

وما تزال على الرغم من كل شيء هي أظهر وأبقى، وأحسن وأنقى ما يسيطر على البشر في أنحاء الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت