فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412037 من 466147

إن ذهاب الباطل ناجياً في معركة من المعارك .. وبقاءه منتفشاً فترة من الزمان .. ليس معناه أن الله تاركه .. أو أنه من القوة بحيث لا يغلب .. أو بحيث يضر الحق ضرراً باقياً قاضياً.

وإن ذهاب الحق مبتلى في معركة من المعارك .. وبقاءه ضعيف الحول فترة من الزمان .. ليس معناه أن الله مجافيه أو ناسيه .. أو أنه متروك للباطل يقتله ويرديه .. كلا.

إنما هي حكمة وتدبير من العزيز الحكيم، يملي للباطل ليمضي إلى نهاية الطريق، وليرتكب أبشع الآثام، وليحمل أثقل الأوزار، ولينال أشد العذاب باستحقاق.

ويبتلى الحق ليميز الخبيث من الطيب، ويعظم الأجر لمن يمضي مع الابتلاء ويثبت .. وينقي الصف من المنافقين المندسين.

وهؤلاء الكفار كان الإيمان في متناول أيديهم، وكان مبذولاً لهم فباعوه واشتروا به الكفر على علم وعن بينة.

ومن هنا استحقوا أن يتركهم الله يسارعون في الكفر ليستنفدوا رصيدهم كله، ولا يستبقوا لهم حظاً من ثواب الآخرة: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) } [آل عمران: 176] .

فالله ناصر دينه، ومؤيد أهله، ومنفذ أمره من دونهم، فلا تبال بهم، ولا تحفل بهم، وهم إنما يضرون أنفسهم بفوات الإيمان في الدنيا، وحصول العذاب الأليم في الآخرة، ومن هوانهم على الله وسقوطهم من عينه، لم يجعل لهم حظاً في الدنيا بالإيمان، ولا حظاً في الآخرة بالثواب، فخذلهم ولم يوفقهم لِمَا وفق إليه أولياءه؛ لعلمه بأنهم غير زاكين على الهدى، ولا قابلين للرشاد.

والذين اختاروا الكفر على الإيمان لن يضروا الله شيئاً، وإنما يضرون أنفسهم، والله غني عنهم، وقد قيض لدينه من عباده الأبرار الأزكياء سواهم، وأعد له ممن ارتضاه لنصرته من الرجال الصادقين: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) } [آل عمران: 177] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت