فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412034 من 466147

ولما كانت الطاعة لله ورسوله تامة في بدر نصر الله المؤمنين وخذل أعداءهم، ولما نقصت الطاعة في أُحد وعصى الرماة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ارتفعت النصرة، ونزل بالمسلمين ما نزل، فالنصر نزل في أول القتال، ثم لما حصل من بعض المسلمين ما حصل ارتفعت النصرة كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) } [آل عمران: 152] .

وأما الصبر فهو الصفة التي لا بدَّ منها لخوض المعركة مع العدو الداخلي والعدو الخارجي، في ميدان النفس وفي ميدان القتال، كما قال سبحانه: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } [الأنفال: 46] .

وهذه المعية من الله، هي الضمان للصابرين بالفوز والفلاح.

أما الخروج للقتال بطراً ورئاء الناس فقد خرجت به قريش، بفخرها وكبريائها تحاد الله ورسوله في بدر، فعادت في آخر اليوم بالذل والخيبة، والانكسار والهزيمة، فنهى الله المؤمنين أن يخرجوا كذلك بقوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) } [الأنفال: 47] .

أما المؤمنون فيخرجون للجهاد في سبيل الله متواضعين لله، مخلصين أعمالهم له وحده، متوكلين عليه وحده .. لتقرير ألوهية الله سبحانه في حياة البشر ..

وتقرير عبودية العباد لله وحده .. وتحطيم الطواغيت التي تغتصب حق الله .. وتستعبد الناس .. وتحرير كل إنسان من العبودية لغير الله .. وحماية حرمات الناس وكراماتهم وحرياتهم.

فهذه مقاصد الإسلام من خروج المسلمين للجهاد في سبيل الله، لا يخرجون للاستعلاء على العباد واستعبادهم، والتبطر بنعمة القوة، باستخدامها هذا الاستخدام المنكر، والفخر والكبر والخيلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت