فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412033 من 466147

فالثبات في ميدان القتال أمام الكفار فيه نصرة لدين الله، وقوة لقلوب المؤمنين، وإرهاب للكافرين، والفرار من غير عذر من أكبر الكبائر يوجب غضب الله، ودخول النار، لما فيه من خذلان الدين، وتقوية قلوب الكافرين، وإحباط نفوس المؤمنين، ولهذا حذر الله منه بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) } [الأنفال: 15، 16] .

وأما ذكر الله كثيراً عند لقاء الأعداء، فهو التوجيه الدائم للمؤمن، وهو يؤدي وظائف شتى في ميدان الجهاد، إنه الاتصال بالقوي الذي لا يُغلب، والقدير الذي لا يعجزه شيء، والثقة بالناصر الذي ينصر أولياءه.

وهو في الوقت ذاته استحضار لحقيقة المعركة وبواعثها، فهي معركة لله لتقرير ألوهية الله، وتحطيم الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية، فهي معركة لتكون كلمة الله هي العليا، لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للاستعلاء الشخصي أو القومي، وأما طاعة الله ورسوله فلكي يدخل المؤمنون المعركة مستسلمين لله ابتداء، فتبطل أسباب النزاع التي أعقبت الأمر بالطاعة.

فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وإلا حين يكون الهوى هو الذي يوجه الآراء والأفكار.

فإذا استسلم الناس لله ورسوله سلموا من أعداء الله ورسوله، وإذا عصى الناس الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - نزلت بهم الهزيمة، وحلت بهم العقوبة.

فالطاعة من أقوى أسلحة النصر على الأعداء، وهي طاعة قلبية عميقة سببها الإيمان بالله، والغيرة لدينه، لا مجرد الطاعة القسرية في الجيوش التي لا تجاهد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت