وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ أي: ويدخلهم بعد كل ذلك الجنة يوم القيامة ويهديهم إلى بيوتهم ومساكنهم فيها، بحيث لا يخطئونها، حتى لكأنهم يقيمون فيها منذ خلقوا، وذلك كله بإلهام من الله - تعالى - لهم.
قال الآلوسي ما ملخصه: عَرَّفَها لَهُمْ هذا التعريف في الآخرة. قال مجاهد: يهدى أهل الجنة إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله - تعالى - لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا .. وذلك بإلهام منه - عز وجل - .
وورد في بعض الآثار أن حسناته تكون دليلا له على منزله فيها، وقيل: إنه - تعالى -:
رسم على كل منزل اسم صاحبه وهو نوع من التعريف.
وقيل: معنى عرفها لهم. طيبها لهم من العرف وهو الرائحة الطيبة، ومنه طعام معرف، أي مطيب.
وعن الجبائي أن التعريف في الدنيا، وهو يذكر أوصافها، والمراد أنه - سبحانه - لم يزل يمدحها لهم، حتى عشقوها، فاجتهدوا في فعل ما يوصلهم إليها .. .
هذا ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتى:
1 -وجوب قتال الكافرين بكل شدة وقوة، حتى تضعف شوكتهم، وتدول دولتهم، ويخضعوا لحكم شريعة الإسلام فيهم.
وفي هذه المعنى وردت آيات كثيرة، منها قوله - تعالى -: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
2 -أخذ بعض العلماء من قوله - تعالى -: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها أن الأسير من الأعداء يدور أمره بين هاتين الحالتين إما أن نطلق سراحه بدون مقابل، وإما أن نطلق سراحه في مقابل فدية معينة نأخذها منه، وقد تكون هذه الفدية مالا، أو عملا، أو غير ذلك مما فيه منفعة للمسلمين.
ويرى بعض العلماء أن هذه الآية منسوخة بقوله - تعالى -: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ.