فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412022 من 466147

وقوله: مَنًّا وفِداءً منصوبان على المصدرية بفعل محذوف: أي: فإما تمنون عليهم بعد الأسر منا بأن تطلقوا سراحهم بدون مقابل، وإما أن تفدوا فداء بأن تأخذوا منهم فدية في مقابل إطلاق سراحهم.

وقوله - سبحانه - حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها غاية لهذه الأوامر والإرشادات.

وأوزار الحرب: آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها، كالسلاح وما يشبه.

قال الشاعر:

وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا

أي: افعلوا بهم ما أمرناكم بفعله، واستمروا على ذلك حتى تنتهي الحرب التي بينكم وبين أعدائكم بهزيمتهم وانتصاركم عليهم.

وسميت آلات الحرب وأحمالها بالأوزار، لأن الحرب لما كانت لا تقوم إلا بها، فكأنها تحملها وتستقل بها، فإذا انقضت الحرب فكأنها وضعت أحمالها وانفصلت عنها.

ثم بين - سبحانه - الحكمة من مشروعية قتال الأعداء، مع أنه - سبحانه - قادر على

إهلاك هؤلاء الأعداء، فقال: ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ، وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ.

واسم الإشارة: خبر لمبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، أو في محل نصب على المفعولية بفعل محذوف، أي: افعلوا ذلك الذي أمرناكم به وأرشدناكم إليه واعلموا أنه - سبحانه - لو يشاء الانتصار من هؤلاء الكافرين والانتقام منهم لفعل، أي: لو يشاء إهلاكهم لأهلكهم، ولكنه - سبحانه - لم يفعل ذلك بل أمركم بمحاربتهم ليختبر بعضكم ببعض، فيتميز عن طريق هذا الاختبار والامتحان، قوى الإيمان من ضعيفه. كما قال - تعالى -: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ.

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما أعده للمجاهدين من ثواب عظيم فقال: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي: والذين استشهدوا وهم يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله.

فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ أي: فلن يضيع أعمالهم ولن يبطلها.

بل سَيَهْدِيهِمْ أي: بل سيوصلهم إلى طريق السعادة والفلاح.

وَيُصْلِحُ بالَهُمْ أي: ويصلح أحوالهم وشئونهم وقلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت