وعن أبي عمرو: و (يُخْرِجُ) بالرفع، على القطع مما قبله والاستئناف، أي: وهو يخرج أضغانكم على كل حال.
{هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } :
قوله عز وجل: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} يحتمل أوجهًا: أن يكون {هَاأَنْتُمْ} مبتدأ خبره {هَؤُلَاءِ} ، أي: (أنتم) و (ها) للتنبيه، وإنما كرر لتأكيد التنبيه،
و {تُدْعَوْنَ} حال، والعامل ما في (ها) من معنى الفعل، وأن يكون (أنتم) مبتدأ، و {هَؤُلَاءِ} بدل من (أنتم) ، والخبر {تُدْعَوْنَ} . وأن يكون {هَؤُلَاءِ} موصولًا بمعنى الذين، صلته {تُدْعَوْنَ} ، والمعنى: أنتم الذين تدعون.
وقوله: {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ} (من) موصول في موضع رفع بالابتداء، و {يَبْخَلُ} صلته، والخبر {فَمِنْكُمْ} .
وقوله: و (مَن يبخل) (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء، و {يَبْخَلُ} في جزم بالشرط في موضع رفع بحق الخبر.
وقوله: {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} الفاء جواب الشرط، وإنّ مستأنفة بعد الفاء فلذلك كسرت، و (ما) مهيئة لأَنْ يَلِي (إنَّ) الفعل، وفي {عَنْ} وجهان، أحدهما: بمعنى (على) ، أي: يبخل على نفسه. والثاني: على بابه، لأن البخل إمساك، كأنه قيل: فإنما يمسك عن نفسه.
وقيل: التقدير: فإنما يبخل عن بخل نفسه، إذ لو كان سخيًا لم يبخل بالنفقة في سبيل الله.
وقيل: يقال: بخِلْتُ عليه وعنه، وكذلك ضنِنْتُ عليه وعنه، لغتان بمعنىً.
وقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} عطف على قوله: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} .
وقوله: {ثُمَّ لَا يَكُونُوا} عطف على قوله: {يَسْتَبْدِلْ} . والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة القتال
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 5/} ...