فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411423 من 466147

الثَّالِثُ: مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْعِلْمَ الْعَمَلُ وَالْعَمَلَ الْعِلْمُ، فَالْعِلْمُ يَحْصُلُ لِيُعْمَلَ بِهِ لِمَا جَاءَ: إِذَا عَمِلَ الْعَالِمُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، فَيَعْلَمُ الْإِنْسَانُ مَثَلًا قُدْرَةَ اللَّهِ بِالدَّلِيلِ وَعِلْمَهُ وَأَمْرَهُ فَيَحْمِلُهُ الْأَمْرُ عَلَى الْفِعْلِ وَيَحُثُّهُ عَلَيْهِ عِلْمُهُ فَعِلْمُهُ بِحَالِهِ وَقُدْرَتُهُ عَلَى ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، فَإِذَا أَتَى بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ عَلِمَ مِنْ أَنْوَاعِ مَقْدُورَاتِ اللَّهِ وَمَعْلُومَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِطْلَاعِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَبِكَشْفِهِ ذَلِكَ لَهُ فَيُؤْمِنُ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنِيُّ فِي قَوْلِهِ (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ) [الْفَتْحِ: 4] فَإِذَا آمَنَ الْمُكَلَّفُ بِمُحَمَّدٍ بِالْبُرْهَانِ وَبِالْمُعْجِزَةِ وَعَمِلَ صَالِحًا حَمَلَهُ عِلْمُهُ عَلَى أَنْ يُؤْمِنَ بِكُلِّ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَلَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ شَكًّا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَبِّهِمْ وَصْفًا فَارِقًا، كَمَا يُقَالُ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ بَغْدَادَ، فَيَصِيرُ وَصْفًا لِلرَّجُلِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَكُونُ مِنَ الْمَوْصِلِ وَغَيْرِهِ؟

نَقُولُ لَا، لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ الْحَقُّ، فَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، بَلْ قَوْلُهُ مِنْ رَبِّهِمْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، كَأَنَّهُ قَالَ وَهُوَ الْحَقُّ وَهُوَ مِنْ رَبِّهِمْ، أَوْ إِنْ كَانَ وَصْفًا فَارِقًا فَهُوَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ الْحَقُّ النَّازِلُ مِنْ رَبِّهِمْ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ مُشَاهَدًا، فَإِنَّ كَوْنَ الشَّمْسِ مُضِيئَةً حَقٌّ وَهُوَ لَيْسَ نَازِلٌ مِنَ الرَّبِّ، بَلْ هُوَ عِلْمٌ حَاصِلٌ بِطَرِيقٍ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا.

قَولُهُ تَعَالَى: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت