قلت: وانتهى الكلام في حروف سورة النجم، ثم قال الناظم: خشعا خاشعا مثل سكارى معا سكرى؛ أي: قوله تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} يقرأه شفا حميدا خاشعا وهما لغتان في اسم الفاعل إذا وقع فاعلا مجموعا هل يفرد في نفسه أو يجمع جمع تكسير تقول: مررت بزيد قاعدا غلمانه وقعودا غلمانه سواء في ذلك الحال والصفة نحو: مررت برجل قاعد غلمانه وقعود غلمانه، وسنوضح ذلك في شرح الناظم إن شاء الله تعالى. قال الزمخشري: وفي خشعا بالجمع هو لغة تقول: أكلوني البراغيث وليس كذلك؛ فإن أكلوني لغة ضعيفة وتلك فصيحة، قال أبو علي: يرجح: مررت برجل حسان قومه على حسن قومه، قال الزمخشري: ويجوز أن يكون في خشعا ضميرهم ويقع أبصارهم بدلا عنه.
قلت: يعني: يخرجون من الأجداث خشعا فهو حال، وقيل: يجوز أن يكون مفعول: {يَدْعُ الدَّاعِ} أي
يدعو قوما خشعا أبصارهم، ثم قال: وخاطب يعلمون بمعنى قوله: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ} الخطاب فيه والغيب ظاهران وكلا تمييز وهو المرعي وأبدل الهمزة ألفا لما سكنت للوقف وكنى به عن العلم المقتبس من المخاطب، ويجوز أن يكون كلا مصدر كلأه؛ أي: حرسه وحفظه كَلْأً كضرب ضربا ثم نقل حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة، ثم يكون هذا المصدر تمييزا أو في موضع الحال؛ ليطيب حفظك أو طب واحفظ، وفي هذه السورة ثماني زوائد:"يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي"أثبتها في الوصل ورش وأبو عمرو وفي الحالين البزي."مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي"أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو وفي الحالين ابن كثير، ونذر في ستة مواضع واحد في قصة نوح واثنان في قصة عاد وواحد في قصة ثمود واثنان في قصة لوط أثبت الستة في الوصل ورش وحده، وتقدم ثلاث زوائد في سورة ق فقلت فيه:
وزد نذري ستا كذا الداع فيهما ... بقاف المنادي مع وعيدي معا علا
انتهى انتهى. {إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة} ...