فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً أي: سالفين لمثل من عمل بعملهم وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ أي: عبرة لمن بعدهم. قال النسفي: (أي: وحديثا عجيب الشأن سائرا مسير المثل يضرب بهم الأمثال، ويقال مثلكم مثل قوم فرعون لِلْآخِرِينَ لمن يجئ بعدهم، ومعناه: فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم لإتيانهم بمثل أفعالهم ومثلا يحدثون به) .
كلمة في السياق: [حول تبيان المراد الرئيسي من الآيات وصلة بداية المقطع ببداية السورة والمحور]
(1 - دلت الآيات أن مضمون دعوة رسل الله السابقين هو التوحيد، وأرتنا الآيات أنه مع كل الآيات كفر فرعون وقومه. وأنهم بذلك استحقوا العذاب، وبهذا أدّت الآيات أكثر من خدمة للسياق والمحور، فكانت نموذجا على مضمون رسالات الله،
وهذا هو المراد الرئيسي في سياقها بدليل سبقها بقوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ. وكانت نموذجا على ما ورد في أول السورة: وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ* وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ* فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ لاحظ الصلة بين هذه الآيات وما ورد هاهنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ، فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ثم لاحظ صلة بداية المقطع الثاني ببداية المقطع الأول: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ .. ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ.
وهكذا تجد كيف تتجسّد في السورة الخصائص التي ذكرت عن القرآن في كونه مبينا، وكونه عليا، وكونه حكيما، وكونه مذكرا.
وأما صلة القصة بمحور السورة فمن أكثر من جهة: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا مع أن مضمونه هو مضمون رسالات الله، ومع ملاحظة ما أصاب المكذبين بهذه الرسالات فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ...
2 -وبعد قصة موسى عليه السلام وفرعون يأتي قوله تعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ.