والفاء للعطف على محذوف أي انهملكم فنضرب {عَنكُمُ الذكر} ، و {صَفْحاً} مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين ، وأصله أن تولي الشيء صفحة عنقك. وقيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفاً ويؤيده أنه قرئ"صَُفْحاً"بالضم ، وحينئذ يحتمل أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح بمعنى صافحين ، والمراد إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه. {أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ} أي لأن كنتم ، وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك الإِعراض عنهم ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي {إن} بالكسر على أن الجملة شرطية مخرجة للمحقق مخرج المشكوك استجهالاً لهم ، وما قبلها دليل الجزاء.
{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِى الأولين} {وَمَا يَأْتِيهِم مّنْ نَّبِيٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه.
{فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول مخبراً عنهم. {ومضى مَثَلُ الأولين} وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ، وفيه وعد للرسول ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم} لعله لازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالاً أقيم مقامه تقريراً لإِلزام الحجة عليهم ، فكأنهم قالوا"الله"كما حكي عنهم في مواضع أخر وهو الذي من صفته ما سرد من الصفات ، ويجوز أن يكون مقولهم وما بعده استئناف {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} فتستقرون فيها وقرئ غير الكوفيين"مهاداً"بالإلف.
{وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} تسلكونها. {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} لكي تهتدوا إلى مقاصدكم ، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك.