وقال قتادة:"مُسْرِفِينَ"بمعنى مشركين.
ثم أعلم نبيَّه أنِّي قد بعَثتُ رُسُلاً فكُذِّبوا فأهلكتُ المكذِّبين بالآيات التي تلي هذه.
قوله تعالى: {أَشَدَّ منهم} أي: من قريش {بَطْشاَ} أي: قُوَّةً {ومضى مَثَلُ الأوَّلِينَ} أي: سبق وصفُ عِقابهم فيما أُنزل عليك.
وقيل: سبق تشبيه حال أولئك بهؤلاء في التكذيب ، فستقع المشابهة بينهم في الإِهلاك.
ثم أخبر عن جهلهم حين أقَرُّوا بأنه خالق السماوات والأرض ثم عبدوا غيره بالآية التي تلي هذه ؛ ثم التي تليها مفسَّرة في [طه: 53] إلى قوله: {لعلكم تهتدون} أي: لكي تهتدوا في أسفاركم إلى مقاصدكم.
قوله تعالى: {والذي نزَّل من السماء ماءً بقَدَرٍ} قال ابن عباس: يريد أنه ليس كما أنزل على قوم نوح بغير قَدَرٍ فأغرقهم ، بل هو بقَدَرٍ ليكون نافعاً.
ومعنى:"أنشَرْنا": أحيَيْنا.
قوله تعالى: {كذلك تُخْرَجوُنَ} قرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر: {تَخْرُجُونَ} بفتح التاء وضم الراء ؛ والباقون بضم التاء وفتح الراء.
وما بعد هذا قد سبق [يس: 36 42] إلى قوله تعالى: {لتستووا على ظُهوره} قال أبو عبيدة: هاء التذكير ل"ما".
{ثم تذكُروا نعمة ربِّكم} إذ سخَّر لكم ذلك المَركب في البَرِّ والبحر ، {وما كنا له مُقْرِنِينَ} قال ابن عباس ومجاهد: أي: مُطيقين.
قال ابن قتيبة: يقال أنا مُقْرن لك ، أي: مُطيق لك ، ويقال: هو من قولهم: أنا قِرْنٌ لفلان: إذا كنتَ مثله في الشِّدة.
فإن قلتَ: أنا قَرْنٌ لفلان بفتح القاف فمعناه: أن تكون مثله بالسِّنّ.
وقال أبو عبيدة:"مُقْرِنِينَ"أي ضابِطِين ، يقال: فلان مُقْرِنٌ لفلان ، أي: ضابط له.
قوله تعالى: {وإنّا إلى ربِّنا لَمُنْقَلِبونَ} أي: راجعون في الآخرة.