أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا الفربابي ، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزيدي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ثعلبة بن مسلم ، عن مسلم بن أبي المجرد ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنّه كان يقول: لو أنّ رجلاً هرب من رزقه لإتبعه حتّى يدركه ، كما إنّ الموت يدرك من هرب منه له أجل هو بالغه ، أو أثر هو واطئة ورزق هو آكله وحرف هو قائله فاتقوا الله وإجملوا في الطلب ، فلا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله تعالى ، فإنّ الله لا ينال ما عنده إلاّ بطاعته ، ولن يُدرك ما عنده بمعصيته . فأتقوا الله وإجملوا في الطلب .
{وَمَن يَعْشُ} يعرض {عَن ذِكْرِ الرحمن} فلم يخف عقابه ولم يرج ثوابه.
وقال الضحاك: يمض قدماً . القرظي: يولّ ظهره على ذكر الرّحمن وهو القرآن . أبو عبيدة والأخفش: أي تظلم عينه ، الخليل بن أحمد: أصل العشو النظر ببصر ضعيف ، وأنشد في معناه:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
وروى نوفل بن أبي عقرب عن ابن عباس إنَّه قرأ {وَمَن يَعْشُ} بفتح الشين ومعناه:"من يعم". يقال منه: عشي يعشي عشياً إذا عمي ، ورجل أعشى وامرأة عشواء ، ومنه قول الأعشى:
رأت رجلا غائب الوافدين ... مختلف الخلق أعشى ضريرا
{نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً} أي نظمه إليه ونسلّطه عليه {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} فلا يفارقه . {وَإِنَّهُمْ} يعني الشياطين {لَيَصُدُّونَهُمْ} يعني الكافرين . {عَنِ السبيل وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * حتى إِذَا جَآءَنَا} قرأ أهل العراق وابن محيص على الواحد يعنون الكافر ، واختاره أبو عبيد وقرأ الآخرون {جَآءَنَا} على التشبيه يعنون الكافر وقرينه.
{قَالَ} الكافر للشيطان . {ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين} أي المشرق والمغرب ، فقلب اسم أحدهما على الآخر ، كما قال الشاعر: