{وَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق} القرآن {قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} . يعني من إحدى القريتين ولم يختلفوا في القريتين إنَّهما مكّة والطائف ، وإختلفوا في الرجلين من هما . قال ابن عباس: الوليد بن المغيرة من مكّة وكان يسمى ريحانة قريش ، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من الطائف.
وقال مجاهد: عتبة بن الربيع من مكّة وابن عبدياليل الثقفي من الطائف . قتادة: هما الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي ، وقال السدي: الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد عمرو بن عمير .
قال الله سبحانه وتعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} نبوته وكرامته فيجعلونها لمن شاءوا . {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا} فجعلنا هذا غنياً وهذا فقيراً وهذا ملكاً وهذا مملوكاً ، وقرأ ابن عباس وابن يحيى (معايشهم) {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} أي ليُسخّر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل ويستخدمونهم ليكون بعضهم لبعض سبب المعاش في الدّنيا ، هذا بماله وهذا باعماله ؛ هذا قول السدي وابن زيد ، وقال قتادة والضحاك: يعني ليملك بعضهم بعضاً فهذا عبد هذا ، وقيل: يسخر بعضهم من بعض ، وقيل: يتسخر بعضهم بعضاً.
{وَرَحْمَتُ رَبِّكَ} يعني الجنّة {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} في الدنيا من الأموال {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً} مجتمعين على الكفر فيصيروا كلّهم كفّاراً . هذا قول أكثر المفسرين ، وقال ابن زيد: يعني: ولولا أن يكون النّاس أُمة واحدة في طلب الدّنيا وإختيارها على العقبى.