الثاني: مشاهدتهم بعد خلقهم حتى علموا أنهم إناث.
{سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} أي ستكتب شهادتهم إن شهدوا ويسألون عنها إذا بعثوا.
قوله عز وجل: {بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: على دين ، قاله قتادة وعطية ، ومنه قول قيس بن الخطيم:
كنا على أمة آبائنا... قد يقتدي الآخر بالأول
الثاني: على ملة وهو قريب من معنى الأول ، قاله مجاهد وقطرب وفي بعض المصاحف. {قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى مِلَّةٍ} .
الثالث: على قبلة ، حُكي ذلك عن الفراء.
الرابع: على استقامة ، قاله الأخفش ، وأنشد النابغة:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة... وهل يأثَمَن ذو أمة وهو طائع
الخامس: على طريقة ، قاله عمر بن عبد العزيز ، وكان يقرأ {عَلَى أُمَّةٍ} بكسر الألف والأمة الطريقة من قولهم أممت القوم. حكاه الفراء.
{وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} قال قتادة متبعون. وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وأبي سفيان ، وأبي جهل ، وعتبة ، وشيبة ابني ربيعة من قريش.
قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ} البراء مصدر موضع الوصف ، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، فكأنه قال إنني بريء.
{مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي} وهذا استثناء منقطع وتقديره ، لكن الذي فطرني أي خلقني:
{فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} وقيل فيه محذوف تقديره إلا الذي فطرني لا أبرأ منه {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} قال ذلك ثقة بالله وتنبيهاً لقومه أن الهداية من ربه.
قوله عز وجل: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيةً فِي عَقِبِهِ} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: لا إله إلا الله ، لم يزل في ذريته من يقولها ، قاله مجاهد ، وقتادة.
الثاني: ألا تعبدوا إلا الله ، قاله الضحاك.