الثاني: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى ، قاله ابن عيسى.
الثالث: أن الأزواج الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماوات والأرض ، والشمس والقمر ، والجنة والنار ، قاله الحسن.
ويحتمل رابعاً: أن الأزواج ما يتقلب فيه الناس من خيرٍ وشر ، وإيمان وكفر ، وغنى وفقر ، وصحة وسقم.
{وَجَعَلَ لَكُم مِّن الْفُلْكِ} يعني السفن.
{والأنعام ما تركبون} في الأنعام هنا قولان:
أحدهما: الإبل والبقر ، قاله سعيد بن جبير.
الثاني: الإبل وحدها: قاله معاذ. فذكرهم نعمه عليهم في تسييرهم في البر والبحر.
ثم قال {لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهَا} وأضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع.
{ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} أي ركبتم.
{وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} أي ذلل لنا هذا المركب.
{وَمَا كَنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ضابطين ، قاله الأخفش.
الثاني: مماثلين في الأيد والقوة ، قاله قتادة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة.
الثالث: مطيقين ، قاله ابن عباس والكلبي ، وأنشد قطرب لعمرو بن معدي كرب.
لقد علم القبائل ما عقيل... لنا في النائبات بمقرنينا
وفي أصله قولان:
أحدهما: أن أصله مأخوذ من الإقران ، يقال أقرن فلان إذا أطاق. الثاني: أن أصله مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في السير.
وحكى سليمان بن يسار أن قوماً كانوا في سفر ، فكانوا إذا ركبوا قالوا: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي لا تتحرك هزالاً فقال أما أنا فإني لهذه مقرن ، قال فقصمت به فدقت عنقه.
قوله عز وجل: {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: عدلاً أي مثلاً ، قاله قتادة.
الثاني: من الملائكة ولداً ، قاله مجاهد.