وقوله: {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} : (معناه: أفلا تبصرون أيها) القوم ما أنا فيه من النعيم والملك وما فيه موسى من الفقر وَعَيَّ اللسان .
وقدره الأخفش:"أفلا تبصرون ، أم تبصرون"، وقدره الخليل وسيبويه:"أفلا تبصرون ، أم أنتم بصراء".
ويكون"أم أنا خير"بمعنى: أم أنتم بصراء ، لأنهم لو قالو له أنت خير لكانوا عند بصراء.
وقوله: {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} ، أي: قال فرعون لقومه: بل أنا خير من موسى الذي هو مهين لا عِزَّ له ولا ملك ولا مال يمتهن نفسه في حاجته.
"ولا يكاد يبين"، (أي: لا يبين) كلامه ، للعقدة التي كانت فيه.
قال أحمد بن جعفر: تقف على"أفلا تبصرون"، ثم تبتدئ"أم أنا خير"، بمعنى: بل أنا خير .
قال أبو عبيدة: مجاز"أم"هنا ، مجاز"بل".
وقال يعقوب: الوقف:"أفلا تبصرون أم"ويبتدئ:"أنا خير". وروى عن مجاهد أنه قال:"أفلا تبصرون أم"انقطع الكلام ثم قال: أنا خير من هذا الذي هو مهين"، وكذلك روي عن عيسى بن عمر."
والتقدير على هذا الوقف: أفلا تبصرون أم تبصرون فيتم الكلام.
ثم حذف"تبصرون"الثاني لدلالة الأول عليه فتقف على"أم"لأنها منتهى الكلام.
وقيل: إن من وقف على"أم"جعلها زائدة ، وكأنه وقف على"تبصرون"من
قوله:"أفلا تبصرون".
ولا يتم الكلام على"تبصرون"عند الخليل وسيبويه لأن"أم"تقتضي الاتصال بما قبلها . وقوله:"أنا خير من هذا الذي هو مهين"مع"أم"في موضع قوله: أم أنتم بصراء.
ثم قال تعالى: حكاية عن قول فرعون: {فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ} ، أي: فهلا كان في يد موسى أساورة ذهباً وواحد الأساورة: إسوار . وفي قراءة أبي: أَسَاوِرُ من ذَهَبٍ.