قوله تعالى: {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} إلى قوله - {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} ، أي: وما نرى آل فرعون من حجة على صدق ما جاءهم به موسى إلا هي أكبر من أختها ، أي: هي أبين وآكد عليهم في الحجة من التي مضت قبلها.
ثم قال: {وَأَخَذْنَاهُم بالعذاب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، أي: (وأخذنا آل) فرعون بالجدب والسنين والجراد والقمل والضفادع والدم ، لعلهم يتوبون إلى الله عز وجل ويتركون الكفر . /
ثم قال: {وَقَالُواْ يا أيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} ، أي: وقال فرعون وملأه لموسى لما مسهم الضر بالجراد والقمل والضفادع والدم والسنين: يا أيها الساحر ادع لنا ربك بعده الذي عهد إليك إنا آمنا بك واتبعناك إن كشف عنا الزجر.
وإنما خاكبوه بالساحر وهم يسألونه أن يدعو الله لهم ويعدوه بالإيمان ، لأن الساحر عندهم: العالم ، ولم يكن الساحر عندهم ذماً ، فكأنهم قالوا له: يا أيها العالم.
وقيل: خاطبوه بذلك على عادتهم معه ، ووعدوه أنهم سيؤمنون به فيما يستقبل ، ومعنى: إننا لمهتدون ، أي: إننا لمتبعوك ومصدقوك إن كشفت عنا العذاب.
ثم قال تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} . في الكلام حذف ،
والتقدير: فدعا موسى ربه أن يكشف عنهم العذاب فكشفه الله عنهم . فلما كشفه عنهم نكثوا وعدهم وتمادوا على كفرهم وتكذيبهم لموسى فنقضوا العهد الذي عاهدوا موسى عليه إن كشف الله عنهم العذاب.
قال قتادة: ينكثون: يغدرون.
ثم قال تعالى: {ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} الآية ، أي: ونادى فرعون في قومه من القبط {قَالَ ياقوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي} ، أي: من بين يدي في الجنات.
قال قتادة: تجري من تحتي ، قال: كانت له جنات وأنهار ماء.