والزخرف في اللغة: الزينة ، يقال: زخرف داره ، أي: زينها . والتقدير في الآية عند من جعل الزخرف الذهب: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومن
زخرف . ثم حذف"من"فنصب الزخرف.
قال الطبري: لو كانت القراءة في الزخرف بالخفض لكان حسناً على معنى: / من فضة ومن زخرف.
وقيل: التقدير: وجعلنا لهم زخرفاً - بغير حذف خفض - وهو أقوى وأحسن.
والمعارج: الدرج ، وجمعت على مفاعل وواحدهما معراج ، وكان حقها معاريج بالياء ، كمناديل جمع منديل ، لكنها جمعت على الواحد معرج وهي لغة ، يقول: (مَعْرَجٌ وَمِعْرَاجٌ) كَمَفْتَح ومِفْتَاح.
ولذلك تقول في جمع مَفْتَح: (مَفَاتِح ، وإن شئت) ، مفاتيح على جمع مَفْتَاح.
ثم قال تعالى: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحياة الدنيا} هذا تقليل وتصغير لأمر الدنيا ، إذ هي زائلة عن قليل ، ولا خير في شيء لا يدوم.
والمعنى: وما كل ما تقدم ذكره من (الفضة والذهب) والسرر وإلا مسافة
متاع يستمتع به أهل الدنيا في دنياهم.
{والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} ، أي: وزينة الآخرة ونعيمها خير عند ربك لمن اتقاه فَجَدَّ في طَاعَتِهِ وَتَجَنَّبَ مَعَاصيَه.
والمعنى: وثواب الآخرة وجزاء الآخرة خير عند ربك للمتقين . واللام (من و"لما") عند الكوفيين بمعنى إلا ، وهي لام التوكيد عند البصريين . و"ما". زائدة ، وقيل: هي بمعنى:"شيء".
ثم قال تعالى: جل ذكره: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} ، أي: ومن يعرض عن الإيمان بما أنزل الله عز وجل من كتابه . هذا قول قتادة ، وهو قول الفراء ، وقال المبرد:"يَعشُ: يتعامى".
ومنه قول الشاعر:
متى تأتِهِ تعْشو إلى ضوء ناره ... إلى ضوء ناره (تَجِدْ خَيْرَ عِنْدَهَا خَيْرٌ مُوقِدِ)
وقيل: معنى (يَعْشُ: يَعْمَ) ، روي ذلك عن ابن عباس.
ولا يصح على هذا المعنى (إلا بفتح) الشين.