ومن قرأ بالجمع فإنه حمل على اللفظ ، فجمع السقف لجمع البيوت ، وجمع السرر والأبواب ، وهو جمع سقيفة ، كقطيفة وقُطُف.
وقيل: هو جمع الجمع ، كأنه جمع"سقْفاً"على"سُقُوف". كفَلْس وفُلُوس . ثم جمع سقوفاً على سُقُف كحمار وحُمُر.
وقال أبو عبيدة: (سُقُف جمع كرُهُن ورَهْن ، ورُهُن عند أكثر النحويين إنما هو جمع رِهَان ، ورهان جمع رَهْن فرُهُن أيضاً ، جمعُ جمعٍ.
وجعل الله السقوف للبيوت كما جعل الأبواب للبيوت.
فهو يدل على أن السقف لاَحَقَّ لِرَبِّ العلو فيه ، وهو قول مالك وأصحابه .
وتحقيق المعنى في الآية أن الله جل ذكره أراد تهوين أمر الدنيا وأنها لا قيمة لها ، فقال: لولا أن يميل الناس كلهم إلى الدنيا ويتركوا الآخرة لأعطينا الكافر من الدنيا أفضل مراده ، وذلك لهوان الدنيا عليه ، إذ هي شيء زائل مضمحل.
وقال الكسائي: معناها لولا إرادتنا أن يكون في الكفار غني وفقير ، وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا أن نجعل سقوف بيوتهم من فضة وذلك لهوان الدنيا عند الله ، وقال الفراء: لبيوتهم: على بيوتهم.
قال الشعبي: سُقُفاً من فضة ، أي: جذوعاً . ومعارج ، أي: دُرُجاً من فضة . عليها يظهرون ، أي: يصعدون على السُّقُفِ والغُرَفِ .
وقال ابن زيد وغيره: المعارج: درج من فضة.
وقوله: {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً} ، يعني: من فضة.
{وَسُرُراً} ، أي: من فضة عليها يتكئون ، قاله ابن زيد وغيره.
وقوله: {وَزُخْرُفاً} ، أي: ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفاً ، يعني: الذهب ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي والضحاك وقال ابن زيد: الزخرف: ما يتخذه الناس في منازلهم من الفرش والأمتعة والأثاث.
وقال مجاهد: كنت لا أدري ما الزخرف حتى وجدته في قراءة عبد الله ذهباً.