قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا} ، أي: نحن نقسم الرحمة بين من شئنا من خلقنا فنجعل من شئنا نبياً ، ومن شئنا مؤمناً ، ومن شئنا كافراً ، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون فيها في دنياهم ، فجعلنا بعضهم أرفع من بعض ، فوسعنا على بعض وضيقنا على بعض ، وجعلنا بعضهم ملوكاً وبعضهم مملوكين .
{لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} ، أي: جعلنا بعضهم حراً وبعضهم مملوكاً ، وبعضهم غنياً وبعضهم فقيراً ليستخدم بعضاً بأجرة وقد كانوا بني آدم كلهم.
وقيل: إنها مخصومة في المماليك ، روى ذلك عن ابن عباس ، أي: فضل بعضهم على بعض فجعل بعضهم مالكاً وبعضهم مملوكاً.
ثم قال تعالى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} ، يعني: الجنة خير مما يجمعون في دنياهم من الأموال.
قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً} - إلى قوله - {فَبِئْسَ القرين} ، أي: ولولا أن يكون الناس كلهم (كفاراً) لجعل الله لبيوت من يكفر سقفاً من فضة ، ولكن لم يفعل ذلك ليكون في الخلق مؤمنون وكافرون على ما تقدم في علم الله عز وجل وتقديره فيهم.
وقيل: المعنى: لولا أن يميل الناس كلهم إلى طلب الدنيا ورفض الآخرة
لجعل الله لبيت الكافر سقفا من فضة ، ومن وحد السقف فعلى إرادة الجمع.
يدل الواحد على الجمع كما نقول: زيد كثير (الدرهم والدينار) وكثير الشاة والبعير . فيرد الواحد على الجنس كله.
وقيل: المعنى عند من وحد: لجعلنا لبيت كل من كفر بالرحمن سقفاً . فوحد على المعنى.
وقيل: المعنى: لولا ما قدرنا من اختلاف الأرزاق في الناس فيكون في
المؤمنين غتي وفقير ، وفي الكافرين مثل ذلك لجعلنا من يكفر بالرحمن أغنياء كلهم.
ففي هذا الفعل تنبيه على تحقير الدنيا وتصغير ما فيها.