ثم قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً} أي: وإذا بشر أحدكم هؤلاء الجاعلين لله سبحانه من عباده جزءاً بما وصف ربه به من اتخاذ البنات سبحانه وتعالى صار وجهه مسوداً وهو كظيم ، أي حابس لغمه وحزنه وكربه .
قال قتادة:"وهو كظيم ، أي: حزين".
ثم قال: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} "من"في موضع رفع بالابتداء.
ويجوز أن يكون في موضع نصب ترده على {أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} فتبدله من البنات.
ويجوز أن يكون في موضع خفض (تبدله من"ما") في قوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً} .
وفي جواز هذين الوجهين في البدل ضعف لدخول ألف الاستفهام قبل"من"فهي تحول بين البدل والمبدل منه.
والمعنى: أجعلتم لله جزءاً ممن يرى في الحلية ويتزين بها ، وهو في مخاصمة
من خاصمه غير مبين لحجته وبرهانه لعجزه وضعفه . ففي الكلام حذف استغني عنه - بدلالة ما ذكر بعده.
والتقدير: أو من ينشأ في الحلية يجعلون لله نصيباً . قال ابن عباس: عنى بذلك المرأة.
وقال مجاهد:"رخص للنساء في الحرير والذهب ، وهن الجواري ؛ جعلوهن للرحمن ولداً ؛ كيف يحكمون".
وقال قتادة: وقوله: {وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} يعني النساء فقلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها .
وقال ابن زيد (عنى) بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، يضربونها من (فضة وذهب) ويعبدونها ، فهم أنشؤوها ضربوها من تلك الحلية ثم عبدوها ، وهي لا تتكلم ولا تبين عن نفسها شيئاً.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً} ، أي: ووصفوا الملائكة بهذا الوصف.
فجعل هنا بمعنى"وصف"تقول: جعلت فلان أعلم الناس / ، أي: وصفته بهذا يتعدى إلى مفعول واحد (في الأصل) .