والكسر عند الخليل وسيبويه والكسائي والفراء جيد حسن ، ومعناه الحال عند الزجاج لأن في الكلام معنى التقرير والتوبيخ.
وقال سيبويه: سألت الخليل عن (قول الشاعر وهو) الفرزدق:
أَتَغْضَبُ أَنْ أُذْنَا قُتَيْبَة حُزَّتَا ... جِهَاراً وَلَمْ تَغْضض لِقَتْلِ ابْنِ حَازِمِ.
فقال: هي مكسورة لأنه قبيح أن يفصل بين أن والفعل ، يريد أنّ"أَنْ"المفتوحة لا يفرق بينها وبين الفعل وهو"حزتا".
وأن المكسورة يجوز ذلك فيها على إضمار فعل آخر ، قال الله جل ذكره: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك} [التوبة: 6] (أي: وإن استجارك أحد من المشركين واستجارك) . فعلى هذا التقدير البيت إن كسرت والتقدير: إن حُزَّتْ أُذْنَا قُتَيْبَة حُزَّتَا .
ويجوز عند تكثير من النحويين أن تكسر الألف . ويكون المعنى للماضي في البنية واللفظ للاستقبال . وعلى ذلك قرأ أبو عمرو ، وابن كثير: {أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام} [المائدة: 2] بالكسر.
وعلى ذلك يتأول قول الله جل ذكره {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ} [الكهف: 6] والكسر في هذا إجماع من القراء وتركهم للإيمان أَمْرٌ قَدْ تَقَدَّمَ وَكَانَ . فهو - لو حمل على نظائره - في موضع المفتوحة . ولم يقرأ به أحد . فدل ذلك على جواز الكسر وحسنه في هذه السورة وفي المائدة (وفي غيرها) على معنى: إن وقع ذلك . وعلى ذلك اختلف القراء في قوله: {وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا} [الأحزاب: 50] .
والمشهورون من القراء على الكسر أجمعوا .
وقد قرئ بالفتح على أنه أمر قد كان وانقضى.
والكسر على معنى: إن وقع ذلك فيما يستقبل ، وعلى هذا يجوز في البيت الكسر وفي (الآيات المذكورات) .
ثم قال تعالى: {أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأولين} ، أي: وكثيراً أرسلنا من الأنبياء في الأمم الماضية كما أرسلناك يا محمد إلى قومك.