{وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ، أي: ما يأتي الأمم الماضية من نبي يدعوهم إلى الهدى إلا كذبوه واستهزءوا به كما استهزأ بك قومك يا محمد.
فلا يعظمن عليك ما يفعل بك قومك ، فإنما سلكوا من مضى من الأمم المكذبة لرسلها.
فهذا نص يُسَلِّ الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم ويصبره على ما يلقى من المكذبين له ، ويعلمه أنه قد فُعِلَ ذلك بمن بُعِثَ قبله من الأنبياء.
ثم قال تعالى: {فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} ، أي: فأهلكنا الأمم الماضية على تكذيبهم واستهزائهم بالرسل وهم أشد من قومك قة وآثاراً وتصرفاً في الأرض ، فلم
يمتنعوا من العذاب لما أتاهم . فكذلك نصنع بقومك - على نقص قوتهم عمن تقدمهم - والتقدير: فأهلكنا أمماً أشد من قريش بطشاً ، فقريش أحرى ألا يقدروا على الامتناع إذا حلت بهم العقوبة لضعفهم ونقص حالهم عمن تقدم.
ثم قال: {ومضى مَثَلُ الأولين} ، أي: ومضى لهؤلاء المشركين المستهزئين بك ، يا محمد مثل (ما مضى للأمم) قبلهم من العقوبات إن أقاموا على شركهم وتكذيبهم لك . قال قتادة: {مَثَلُ الأولين} : عقوبتنا لهم . وقال مجاهد: سنتنافيهم.
وقيل:"مثل"هنا ، بمعنى: صفة ، أي: صفتهم بأنهم أهلكوا على كفرهم.
قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض} إلى قوله: {لَكَفُورٌ مُّبِينٌ} .
أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك ، من خلق السماوات
والأرض ؟ {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم} ، أي: العزيز في انتقامه وسلطانه ، العليم بكل شيء.
ثم قال تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} ، أي بساطاً فسهل عليكم / التصرف فيها من بلد إلى بلد.
{وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} ، أي: طرقاً.